تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقرأ « 1 » الزهريّ « ليعلم » بياء الغيبة ، والفاعل اللّه تعالى ، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة ، ويجوز أن يكون الفاعل
« أَيُّ الْحِزْبَيْنِ »
إذا جعلناها موصولة ، كما سيأتي . وقرىء « 2 » « ليعلم » مبنيّا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ، قال الزمخشريّ : « مضمون الجملة ، كما أنه مفعول العلم » . وردّه أبو حيان بأنه ليس مذهب البصريين ، وتقدم تحقيق هذا أول البقرة . وللكوفيين في قيام الجملة مقام الفاعل أو المفعول الذي لم يسمّ فاعله : الجواز مطلقا ، والتفصيل بين ما تعلق به ؛ كهذه الآية فيجوز ، فالزمخشريّ نحا نحوهم على قوليهم ، وإذا جعلنا
« أَيُّ الْحِزْبَيْنِ »
موصولة ، جاز أن يكون الفعل مسندا إليه في هذه القراءة أيضا ؛ كما جاز إسناده إليه في القراءة قبلها . وقرىء « 3 » « ليعلم » بضم الياء ، والفاعل اللّه تعالى ، والمفعول الأول محذوف ، تقديره : ليعلم اللّه الناس ، و
« أَيُّ الْحِزْبَيْنِ »
في موضع الثاني فقط ، إن كانت عرفانية ، وفي موضع المفعولين إن كانت يقينيّة . وفي هذه القراءة فائدتان : إحداهما : أنّ على هذا التقدير : لا يلزم إثبات العلم المتجدّد للّه ، بل المقصود أنّا بعثناهم ؛ ليحصل هذا العلم لبعض الخلق . والثانية : أنّ على هذا التقدير : يجب ظهور النّصب في قوله « أيّ » لكن لقائل أن يقول الإشكال باق ؛ لأنّ ارتفاع لفظة « أيّ » بالابتداء لا بإسناده « ليعلم » إليه . ولمجيب بأن يجيب ؛ فيقول : لا يمتنع اجتماع عاملين على معمول واحد ؛ لأنّ العوامل النحوية علامات ومعرفات ، ولا يمتنع اجتماع معرفات كثيرة على شيء واحد . قوله : « أحصى » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه أفعل تفضيل ، وهو خبر ل « أيّهم » و « أيّهم » استفهامية ، وهذه الجملة معلقة للعلم قبلها ، و
« لِما لَبِثُوا »
حال من « أمدا » ، لأنه لو تأخّر عنه ، لكان نعتا له ، ويجوز أن تكون اللام على بابها من العلّة ، أي : لأجل ، قاله أبو البقاء « 4 » ، ويجوز أن تكون زائدة ، و « ما » مفعولة : إمّا ب « أحصى » على رأي من يعمل أفعل التفضيل في المفعول به ، وإما بإضمار فعل ، و « أمدا » مفعول « لبثوا » أو منصوب بفعل مقدر يدلّ عليه أفعل عند الجمهور ، أو منصوب بنفس أفعل عند من يرى ذلك .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 6 / 100 ، والدر المصون 4 / 437 . ( 2 ) ينظر : الشواذ 78 ، والبحر 6 / 100 ، والدر المصون 4 / 437 . وقال في الشواذ : حكاه الأخفش . ( 3 ) ينظر : البحر 6 / 100 ، والدر المصون 4 / 437 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 99 .