تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقيل : اسم للجبل الذي فيه الكهف . قوله :
أَمْ حَسِبْتَ
: « أم » هذه منقطعة ، فتقدّر ب « بل » التي للانتقال ، لا للإبطال ، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة ، و « بل » وحدها أو بالهمزة وحدها عند غيرهم ، وتقدّم تحقيق القول فيها . و « أنّ » وما في حيّزها سادّة مسدّ المفعولين ، أو أحدهما ، على الخلاف المشهور . قوله : « عجبا » يجوز أن تكون خبرا ، و
« مِنْ آياتِنا »
حال منه ، وأن يكون خبرا ثانيا ، و
« مِنْ آياتِنا »
خبرا أوّل ، وأن يكون « عجبا » حالا من الضمير المستتر في
« مِنْ آياتِنا »
لوقوعه خبرا ، ووحّد ، وإن كان صفة في المعنى لجماعة ؛ لأن أصله المصدر قال ابن الخطيب : عجبا ، و « العجب » ها هنا مصدر ، سمّي المفعول به ، والتقدير : « كانوا معجوبا منهم » فسمّوا بالمصدر . وقالوا : « عجبا » في الأصل صفة لمحذوف ، تقديره : آية عجبا ، وقيل : على حذف مضاف ، أي : آية ذات عجب . قوله :
إِذْ أَوَى
: يجوز أن ينتصب ب « عجبا » وأن ينتصب ب « اذكر » ؛ لأنه لا يجوز أن يكون « إذ » ههنا متعلقا بما قبله على تقدير
« أَمْ حَسِبْتَ »
؛ لأنّه كان بين النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبينهم مدة طويلة ، فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف ، بل يتعلق بمحذوف . والتقدير : اذكر إذ أوى الفتية إلى الكهف ، والمعنى صاروا إليه ، وجعلوه مأواهم ، فقالوا :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
أي من خزائن رحمتك . قوله : « وهيّىء » : العامة على همزة بعد الياء المشددة « 1 » ، وأبو جعفر وشيبة والزهريّ بياءين : الثانية خفيفة ، وكأنّه أبدل الهمزة ياء ، وإن كان سكونها عارضا ، وروي عن عاصم « وهيّ » بياء مشددة فقط ، فيحتمل أن يكون حذف الهمزة من أول وهلة تخفيفا ، وأن يكون أبدلها ؛ كما فعل أبو جعفر ، ثم أجرى الياء مجرى حرف العلّة الأصليّ ، فحذفه ، وإن كان الكثير خلافه ، ومنه :
3487 - جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم « 2 »
معنى
« هَيِّئْ لَنا »
أصلح من قولك « هيّأت الأمر ، فتهيّأ » . وقرأ أبو رجاء « 3 » « رشدا » ها هنا بضم الراء وسكون الشين ، وتقدم تحقيق ذلك في الأعراف ، وقراءة العامة هنا أليق ؛ لتوافق الفواصل . والتقدير : هيّىء لنا أمرا ذا رشد ؛ حتّى نكون بسببه راشدين مهتدين . وقيل : اجعل أمرنا رشدا كلّه ؛ كقولك : رأيت منه رشدا .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 6 / 99 ، والنشر 1 / 390 ، والإتحاف 2 / 211 ، والدر المصون 4 / 436 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : البحر 6 / 99 ، والدر المصون 4 / 436 .