تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
تحصيل ذلك الغرض ، إلّا بتلك الواسطة ، وهذا يقتضي العجز ، وهو على اللّه تعالى محال . قوله :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
. والمعنى أنّه تعالى إنما زيّن الأرض ؛ لأجل الامتحان والابتلاء ، لا لأجل أن يبقى الإنسان فيها متنّعما بها لا زاهدا فيها أي : لجاعلون ما عليها من هذه الزّينة
صَعِيداً جُرُزاً
. ونظيره :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] . وقوله :
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 106 ، 107 ] . وقوله :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
[ الانشقاق : 3 ، 4 ] . والمعنى أنّه لا بدّ من المجازاة بعد إفناء ما على الأرض ، وتخصيص الإهلاك بما على الأرض يوهم بقاء الأرض ، إلا أنّ سائر الآيات دلّت أيضا على أنّ الأرض لا تبقى ، وهو قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ إبراهيم : 48 ] . قوله :
صَعِيداً
: مفعول ثان ؛ لأنّ الجعل هنا تصيير ليس إلّا ، والصعيد : التراب . وقال أبو عبيدة : الصعيد المستوي من الأرض . وقال الزجاج : هو الطّريق الذي لا طين له ، أو لا نبات فيه . وقد تقدّم في آية التيمم . والجرز : الذي لا نبات به ، يقال : سنة جرز ، وسنون أجراز : لا مطر فيها ، وأرض جرز ، وأرضون أجراز : لا نبات فيها قال الفراء : جرزت الأرض ؛ فهي مجروزة إذا ذهب نباتها بقحط أو جراز يقال جرزها الجراد والشياة والإبل إذا أكل ما عليها وامرأة مجروز : إذا كانت أكولة . قال الشاعر : [ الرجز ]
3485 - إنّ العجوز خبّة جروزا * تأكل كلّ ليلة قفيزا « 1 »
وسيف جراز ، إذا كان مستأصلا . ونظيره قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
[ السجدة : 27 ] . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) قوله :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
الآية . معناها : أظننت ، يا محمد ، أنّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا عجبا .
هامش
( 1 ) تقدم .