عند الجمهور ؛ لدلالة قوله : « فلعلّك » ، وعند غيرهم هو جواب متقدّم ، وقرىء « 1 » : « أن لم » بالفتح ؛ على حذف الجارّ ، أي : لأن لم يؤمنوا .
وقرىء « 2 » « باخع نفسك » بالإضافة ، والأصل النصب ، وقال الزمخشريّ « 3 » :
« وقرىء « باخع نفسك » على الأصل ، وعلى الإضافة . أي : قاتلها ومهلكها ، وهو للاستقبال فيمن قرأ
« إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا »
، وللمضيّ فيمن قرأ
« إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا »
بمعنى : لأن لم تؤمنوا » يعني أنّ باخعا للاستقبال في قراءة كسر « إن » فإنها شرطية ، وللمضيّ في قراءة فتحها ، وذلك لا يأتي إلا في قراءة الإضافة ؛ إذ لا يتصوّر المضيّ مع النصب عند البصريين ، وعلى هذا يلزم ألّا يقرأ بالفتح ، إلا من قرأ بإضافة « باخع » ، ويحتاج في ذلك إلى نقل وتوقيف .
قوله : « أسفا » يجوز أن يكون مفعولا من أجله ، والعامل فيه « باخع » وأن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في « باخع » .
والأسف : الحزن ، وقيل : الغضب ، وقد تقدّم في الأعراف عند قوله :
غَضْبانَ أَسِفاً
[ الأعراف : 150 ] وفي يوسف عند قوله :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ
[ يوسف : 84 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
قوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
الآية .
قال القاضي « 4 » : وجه النّظم كأنه يقول : يا محمد ، إنّي خلقت الأرض ، وزينتها ، وأخرجت منها أنواع المنافع والمصالح ، وأيضا ، فالمقصود من خلقها بما فيها من المصالح ابتلاء الخلق بهذه التكاليف ، ثم إنّهم يكفرون ويتمرّدون ، ومع ذلك ، فلا أقطع عنهم موادّ هذه النّعم ، فأنت أيضا يا محمد لا يهمّك الحزن ؛ بسبب كفرهم إلى أن تترك الاشتغال بدعوتهم إلى الدّين .
قوله :
زِينَةً
: يجوز أن ينتصب على المفعول له ، وأن ينتصب على الحال ، إن جعلت « جعلنا » بمعنى « خلقنا » ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، إن كانت « جعل » تصييرية ، و « لها » متعلق ب « زينة » على العلّة ، ويجوز أن تكون اللام زائدة في المفعول ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف صفة ل « زينة » .
وقوله : « لنبلوهم » متعلق ب « جعلنا » بمعنييه .
هامش
( 1 ) ذكره الفراء للأعشى عن أبي بكر عن عاصم ينظر : الشواذ ص 81 .
( 2 ) نسبها في الشواذ 82 ، إلى قتادة ، ينظر : البحر 6 / 96 ، والدر المصون 4 / 434 .
( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 704 .
( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 68 .