تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قوله :
« أَيُّهُمْ أَحْسَنُ »
يجوز في « أيّهم » وجهان : أحدهما : أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء ، و « أحسن » خبرها ، والجملة في محلّ نصب متعلقة ب « نبلوهم » لأنه سبب العلم ، والسؤال ، والنظر . والثاني : أنّها موصولة بمعنى الذي و « أحسن » خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة ل « أيّهم » ويكون هذا الموصول في محلّ نصب بدلا من مفعول « لنبلوهم » تقديره لنبلو الذي هو أحسن ؛ وحينئذ تحتمل الضمة في « أيّهم » أن تكون للبناء ، كهي في قوله تعالى :
لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] على أحد الأقوال ، وفي قوله : [ المتقارب ]
3484 - إذا ما أتيت بني مالك * فسلّم على أيّهم أفضل « 1 »
وشرط البناء موجود ، وهو الإضافة لفظا ، وحذف صدر الصلة ، وهذا مذهب سيبويه « 2 » ، وأن تكون للإعراب ؛ لأنّ البناء جائز لا واجب ، ومن الإعراب ما قرىء به شاذّا
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ
[ مريم : 69 ] وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيقه في مريم . والضمير في « لنبلوهم » و « أيّهم » عائد على ما يفهم من السّياق ، وهم سكان الأرض . وقيل : يعود على ما على الأرض ، إذا أريد بها العقلاء ، وفي التفسير : المراد بذلك الرّعاة « 3 » . وقيل : العلماء والصلحاء والخلفاء « 4 » .

فصل في المقصود بالزينة

اختلفوا في تفسير هذه الزينة ، فقيل « 5 » : النّبات ، والشجر ، والأنهار . كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[ يونس : 24 ] وضمّ بعضهم إليه الذّهب ، والفضّة ، والمعادن ، وضمّ بعضهم إلى ذلك جميع الحيوان ، فإن قيل : أي زينة في الحيّات والعقارب [ والشياطين ] « 6 » . فالجواب : فيها زينة ؛ بمعنى أنّها تدلّ على وحدانيّة اللّه تعالى . وقال مجاهد « 7 » : أراد الرجال خاصّة هم زينة الأرض . وقيل : أراد به العلماء والصلحاء . وقيل : أراد به الناس .
هامش
( 1 ) البيت لغسان بن وعلة . ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 3 / 147 ، المغني 1 / 78 ، أوضح المسالك 1 / 75 ، الإنصاف 2 / 382 ، التصريح 1 / 135 ، الهمع 1 / 84 ، شواهد المغني 81 ، الأشموني / 166 ، الخزانة 6 / 61 ، الدرر 1 / 60 ، حاشية يس 1 / 135 ، الدر المصون 4 / 435 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 397 - 398 . ( 3 ) في ب : الرجال . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 68 . ( 6 ) في أ : وأشياء . ( 7 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 144 .