وقيل : « جاسوا بمعنى داسوا » ، وأنشد : [ الرجز ]
3378 - إليك جسنا اللّيل بالمطيّ « 1 »
وقيل : الجوس : التردّد . قال الليث : الجوس ، والجوسان : التردّد وقيل : طلب الشيء باستقصاء ، ويقال : « حاسوا » بالحاء المهملة ، وبها قرأ « 2 » طلحة وأبو السّمّال ، وقرىء « 3 » « فجوّسوا » بالجيم ، بزنة نكّسوا .
و
« خِلالَ الدِّيارِ »
العامة على « خلال » وهو محتمل لوجهين :
أحدهما : أنه جمع خلل ؛ كجبال في جبل ، وجمال في جمل .
والثاني : أنه اسم مفرد بمعنى وسط ، ويدل له قراءة « 4 » الحسن « خلل الدّيار » .
قوله :
« وَكانَ وَعْداً »
، أي : وكان الجوس ، أو وكان وعد أولاهما ، أو وكان وعد عقابهم .
قوله تعالى :
الْكَرَّةَ
: مفعول « رددنا » وهي في الأصل مصدر كرّ يكرّ ، أي :
رجع ، ثم يعبّر بها عن الدّولة والقهر .
قوله : « عليهم » يجوز تعلّقه ب « رددنا » ، أو بنفس الكرّة ؛ لأنه يقال : كرّ عليه ، فتتعدّى ب « على » ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من « الكرّة » .
قوله : « نفيرا » منصوب على التمييز ، وفيه أوجه :
أحدها : أنه فعيل بمعنى فاعل ، أي : أكثر نافرا ، أي : من ينفر معكم .
الثاني : أنه جمع نفر ؛ نحو : عبد وعبيد ، قاله الزجاج « 5 » ؛ وهم الجماعة الصّائرون إلى الأعداء .
الثالث : أنه مصدر ، أي : أكثر خروجا إلى الغزو ؛ قال الشاعر : [ المتقارب ]
3379 - فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا « 6 »
والمفضل عليه محذوف ، فقدره بعضهم : أكثر نفيرا من أعدائكم ، وقدّره الزمخشريّ : أكثر نفيرا ممّا كنتم .
فصل في معنى الآية
معنى الآية :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
يعني أوّل المرّتين .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر 6 / 4 ، والدر المصون 4 / 372 .
( 2 ) ينظر : البحر 6 / 9 ، والدر المصون 4 / 372 ، والكشاف 2 / 469 .
( 3 ) ينظر : الشواذ 75 ، والكشاف 2 / 469 ، والبحر 6 / 9 ، والدر المصون 4 / 372 .
( 4 ) ينظر الإتحاف 2 / 193 ، والكشاف 2 / 469 ، والبحر 6 / 6 ، والدر المصون 4 / 372 .
( 5 ) ينظر : معاني الزجاج 3 / 228 .
( 6 ) البيت لتبع الحميري ينظر : البحر المحيط 6 / 9 ، روح المعاني 5 / 18 الدر المصون 4 / 372 .