تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقيل : « جاسوا بمعنى داسوا » ، وأنشد : [ الرجز ]
3378 - إليك جسنا اللّيل بالمطيّ « 1 »
وقيل : الجوس : التردّد . قال الليث : الجوس ، والجوسان : التردّد وقيل : طلب الشيء باستقصاء ، ويقال : « حاسوا » بالحاء المهملة ، وبها قرأ « 2 » طلحة وأبو السّمّال ، وقرىء « 3 » « فجوّسوا » بالجيم ، بزنة نكّسوا . و
« خِلالَ الدِّيارِ »
العامة على « خلال » وهو محتمل لوجهين : أحدهما : أنه جمع خلل ؛ كجبال في جبل ، وجمال في جمل . والثاني : أنه اسم مفرد بمعنى وسط ، ويدل له قراءة « 4 » الحسن « خلل الدّيار » . قوله :
« وَكانَ وَعْداً »
، أي : وكان الجوس ، أو وكان وعد أولاهما ، أو وكان وعد عقابهم . قوله تعالى :
الْكَرَّةَ
: مفعول « رددنا » وهي في الأصل مصدر كرّ يكرّ ، أي : رجع ، ثم يعبّر بها عن الدّولة والقهر . قوله : « عليهم » يجوز تعلّقه ب « رددنا » ، أو بنفس الكرّة ؛ لأنه يقال : كرّ عليه ، فتتعدّى ب « على » ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من « الكرّة » . قوله : « نفيرا » منصوب على التمييز ، وفيه أوجه : أحدها : أنه فعيل بمعنى فاعل ، أي : أكثر نافرا ، أي : من ينفر معكم . الثاني : أنه جمع نفر ؛ نحو : عبد وعبيد ، قاله الزجاج « 5 » ؛ وهم الجماعة الصّائرون إلى الأعداء . الثالث : أنه مصدر ، أي : أكثر خروجا إلى الغزو ؛ قال الشاعر : [ المتقارب ]
3379 - فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا « 6 »
والمفضل عليه محذوف ، فقدره بعضهم : أكثر نفيرا من أعدائكم ، وقدّره الزمخشريّ : أكثر نفيرا ممّا كنتم .

فصل في معنى الآية

معنى الآية :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
يعني أوّل المرّتين .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر 6 / 4 ، والدر المصون 4 / 372 . ( 2 ) ينظر : البحر 6 / 9 ، والدر المصون 4 / 372 ، والكشاف 2 / 469 . ( 3 ) ينظر : الشواذ 75 ، والكشاف 2 / 469 ، والبحر 6 / 9 ، والدر المصون 4 / 372 . ( 4 ) ينظر الإتحاف 2 / 193 ، والكشاف 2 / 469 ، والبحر 6 / 6 ، والدر المصون 4 / 372 . ( 5 ) ينظر : معاني الزجاج 3 / 228 . ( 6 ) البيت لتبع الحميري ينظر : البحر المحيط 6 / 9 ، روح المعاني 5 / 18 الدر المصون 4 / 372 .