تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ويكون أمرا ؛ كقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] . ويكون حكما ؛ كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
[ يونس : 93 ] ويكون خلقا ؛ كقوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
ومعناه [ في ] الآية : أعلمناهم ، وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتب أنه سيفسدون . وقال ابن عباس وقتادة : « وقضينا عليهم » « 1 » . و « إلى » بمعنى « على » والمراد بالكتاب اللّوح المحفوظ . و « قضى » يتعدّى بنفسه :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
[ الأحزاب : 37 ]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
[ القصص : 29 ] ، وإنما تعدّى هنا ب « إلى » لتضمّنه معنى : أنفذنا وأوحينا ، أي : وأنفذنا إليهم بالقضاء المحتوم . ومتعلق القضاء محذوف ، أي : بفسادهم . وقوله « لتفسدنّ » جواب قسم محذوف تقديره : واللّه لتفسدنّ في الأرض مرّتين وهذا القسم مؤكّد لمتعلق القضاء . ويجوز أن يكون « لتفسدنّ » جوابا لقوله : « وقضينا » ، لأنه ضمّن معنى القسم ، ومنه قولهم : « قضاء اللّه لأفعلنّ » فيجرون القضاء والنّذر مجرى القسم ، فيتلقّيان بما يتلقّى به القسم . والعامة على « 2 » توحيد « الكتاب » مرادا به الجنس ، وابن جبير وأبو العالية « في الكتب » جمعا ، جاءوا به نصّا في الجمع . وقرأ العامة بضمّ التّاء وكسر السّين مضارع « أفسد » ، ومفعوله محذوف تقديره : لتفسدنّ الأديان ، ويجوز ألا يقدّر مفعول ، أي : لتوقعنّ الفساد . وقرأ « 3 » ابن عبّاس ونصر بن عليّ وجابر بن زيد « 4 » « لتفسدنّ » ببنائه للمفعول ، أي : ليفسدنّكم غيركم : إمّا من الإضلال أو من الغلبة . وقرأ « 5 » عيسى بن عمر بفتح التّاء وضمّ السين ، أي : فسدتم بأنفسكم . قوله : « مرّتين » منصوب على المصدر ، والعامل فيه « لتفسدنّ » لأن التقدير : مرتين من الفساد . وقوله : « علوّا » العامة على ضمّ العين واللام مصدر علا يعلو ، وقرأ « 6 » زيد بن عليّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 20 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 296 ) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : الشواذ 74 ، والبحر 6 / 8 والدر المصون 4 / 371 . ( 3 ) ينظر : المحتسب 2 / 14 ، والشواذ 75 ، والكشاف 2 / 649 ، والقرطبي 10 / 141 ، والبحر 6 / 8 ، والدر المصون 4 / 371 . ( 4 ) في أ : يزيد . ( 5 ) ينظر مراجع القراءة السابقة . ( 6 ) ينظر : البحر 6 / 8 ، والدر المصون 4 / 371 .