تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
3380 - . . . * فخرّ صريعا لليدين وللفم « 1 »
أي : على اليدين . وحروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض ؛ كقوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 5 ] أي : إليها . والثاني : أنها بمعنى « إلى » . قال الطبريّ : « أي : فإليها ترجع الإساءة » . الثالث : أنها على بابها ، وإنما أتى بها دون « على » للمقابلة في قوله : « لأنفسكم » فأتى بها ازدواجا . وهذه اللام يجوز أن تتعلق بفعل مقدر كما تقدّم في قول الطبريّ ، وإمّا بمحذوف على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره : فلها الإساءة لا لغيرها . قال الواحدي « 2 » : « لا بدّ في الآية من إضمار ؛ والتقدير : وقلنا :
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ ، أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ »
والمعنى : إن أحسنتم بفعل الطاعات ، فقد أحسنتم إلى أنفسكم من حيث إن تفعلوا تلك الطاعة يفتح اللّه عليكم أبواب الخيرات والبركات وإن أسأتم بفعل المحرّمات ، أسأتم إلى أنفسكم من حيث إنّ شؤم تلك المعاصي يفتح اللّه عليكم أبواب العقوبة « 3 » . قال أهل المعاني : « هذه الآية تدلّ على أن رحمة اللّه تعالى غالبة على غضبه ؛ بدليل أنّه لما حكى عنهم الإحسان ، أعاده مرتين ؛ فقال :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
ولما حكى عنهم الإساءة ، اقتصر على ذكرها مرة واحدة ، فقال :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
ولولا أن جانب الرحمة غالب ، وإلّا لما كان ذلك » . قوله :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ »
، أي : المرّة الآخرة ، فحذفت « المرّة » للدلالة عليها ، وجواب الشرط محذوف ، تقديره : بعثناهم ، ليسوءوا وجوهكم ، وإنما حسن هذا الحذف لدلالة ما تقدّم عليه من قوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا
والمرة الآخرة هي إقدامهم على قتل زكريا ويحيى - عليهما الصلاة والسلام - وقصدهم قتل عيسى حين رفع . قال الواحدي « 4 » : « فبعث اللّه عليهم بختنصّر البابليّ المجوسيّ ، فسبى بني إسرائيل ، وقتل ، وخرّب بيت المقدس ، وسلّط عليهم الفرس والرّوم : خردوش وطيطوس ؛ حتّى قتلوهم ، وسبوهم ، ونفوهم عن ديارهم » . قال ابن الخطيب « 5 » : « والتواريخ تشهد أنّ بختنصر كان قبل بعث عيسى وزكريّا بسنين متطاولة ، ومعلوم أنّ الملك الذي انتقم من اليهود بسبب هؤلاء ملك من الرّوم ، يقال له : قسطنطين » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 126 . ( 3 ) سقط من : أ . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 127 . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 127 .