تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
« عليا » بكسرهما والياء ، والأصل الواو ، وإنما أعلّ على اللغة القليلة ؛ وذلك أن فعولا المصدر ، الأكثر فيه التصحيح ؛ نحو : عتا عتوا ، والإعلال قليل ؛ نحو
أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
[ مريم : 8 ] على أحد الوجهين ؛ كما سيأتي ، وإن كان جمعا ، فالكثير الإعلال ، نحو : « جثيّا » وشذّ : بهو وبهوّ ، ونجو ونجوّ ، وقاسه الفراء .

فصل [ في معنى « وقضينا » ]

معنى
وَقَضَيْنا
: أوحينا
إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
، أي بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة .
فِي الْأَرْضِ
يعني أرض الشّام وبيت المقدس .
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
أي : يكون استعلاؤكم على النّاس بغير الحقّ استعلاءا عظيما ؛ لأنّه يقال لكلّ متكبّر متجبّر : قد علا وتعظّم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) قوله :
وَعْدُ
أي : موعود ، فهو مصدر واقع موقع مفعول ، وتركه الزمخشريّ على حاله ، لكن بحذف مضاف ، أي : وعد عقاب أولاهما . وقيل : الوعد بمعنى الوعيد ، وقيل : بمعنى الموعد الذي يراد به الوقت ، فهذه أربعة أوجه ، والضمير عائد على المرّتين . قوله :
« عِباداً لَنا »
العامة على « عباد » بزنة فعال ، وزيد بن عليّ والحسن « عبيدا » على فعيل ، وتقدّم الكلام على ذلك . وقوله : « فجاسوا » عطف على « بعثنا » ، أي : ترتّب على بعثنا إياهم هذا . وجوس بفتح الجيم وضمها مصدر جاس يجوس ، أي : فتّش ونقّب ، قاله أبو عبيد ، وقال الفراء « 1 » : « قتلوا » قال حسان : [ الطويل ]
3376 - ومنّا الّذي لاقى بسيف محمّد * فجاس به الأعداء عرض العساكر « 2 »
وقال أبو زيد : « الجوس والجوس والحوس والهوس طلب الطّوف باللّيل » . وقال قطرب : « جاسوا : نزلوا » . وأنشد : [ المتقارب ]
3377 - فجسنا ديارهم عنوة * وأبنا بساداتهم موثقينا « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 20 / 116 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 10 / 142 ، الدر المصون 3 / 371 والبحر المحيط 6 / 4 . ( 3 ) ينظر البيت في شواهد البحر 6 / 4 ، القرطبي 10 / 142 ، الدر المصون 4 / 371 .