تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقوله : « لهنّ متّكئا » إما أن يريد : كلّ واحدة متكئا ؛ ويدلّ له قوله :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
، وإما أن يريد : الجنس . والسّكين : تذكر وتؤنث ، قاله الكسائي ، والفراء ، وأنكر الأصمعي تأنيثه ، والسكّينة : فعلية من السكون ، قال الراغب « 1 » : سمي به لإزالة حركة المذبوح به ، فقوله : « وآتت » ، أي : أعطت
كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
، إما لأجل الفواكه ، أو لأجل قطع اللحم ، ثم أمرت يوسف - عليه الصلاة والسلام - بأن يخرج عليهن ، وأنه - عليه الصلاة والسلام - ما قدر على مخالفتها ؛ خوفا منها .
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
، الظاهر أنّ الهاء ضمير يوسف ، ومعنى « أكبرنه » : أعظمنه ، ودهشن من حسنه ، وقيل : هي هاء السكت ؛ قاله الزمخشري . وقيل : « أكبرن » بمعنى : حضن ، والهاء للسّكت ؛ يقال : أكبرت المرأة : إذا حاضت ، وحقيقته : دخلت في الكبر ؛ لأنها بالحيض تخرج عن حدّ الصّغر إلى الكبر ؛ فإنّ أبا الطّيب - رحمه اللّه - أخذ من هذا التفسير قوله : [ الطويل ]
3089 - خف اللّه واستر ذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في الخدور العواتق « 2 »
وكون الهاء للسّكت ، يردّه ضم الهاء ، ولو كانت للسكت ، لسكنت ، وقد يقال : إنه أجراها مجرى هاء الضمير ، وأجرى الوصل مجرى الوقف في إثباتها . قال أبو حيّان « 3 » رحمه اللّه : « وإجماع القراء على ضم الهاء في الوصل ، دليل على أنها ليست هاء السّكت ، إذ لو كانت هاء السّكت ، فكان من أجرى الوصل مجرى الوقف لم يضمّ الهاء » . قال شهاب الدّين « 4 » : « وهاء السّكت قد تحرك بحركة هاء الضمير ؛ إجراء لها مجراها » ، وقد تقدّم تحقيق هذا في الأنعام ، وقد قالوا ذلك في قول المتنبيّ أيضا : [ البسيط ]
3090 - واحرّ قلباه ممّن قلبه شبم « 5 »
فإنه روي بضم الهاء في « قلباه » ، وجعلوها هاء السّكت ، ويمكن أن يكون « أكبرن » بمعنى حضن ، ولا تكون الهاء للسكت ؛ بل تجعل ضميرا للمصدر المدلول عليه بفعله ، أي : أكبرن الإكبار ، وأنشدوا على أنّ الإكبار بمعنى الحيض ، قوله : [ البسيط ]
3091 - يأتي النّساء على أطهارهنّ ولاك * يأتي النّساء إذا أكبرن إكبارا « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر : المفردات 237 . ( 2 ) ينظر البيت في ديوانه 2 / 349 وروح المعاني 12 / 229 والبحر المحيط 5 / 303 والدر المصون 4 / 175 والكشاف 2 / 317 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 303 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 4 / 175 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) ينظر البيت في روح المعاني 12 / 229 واللسان والتهذيب ( كير ) 10 / 211 والمحرر الوجيز 9 / 290 -