تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قال أبو حيّان « 1 » : وما ذكر أنها تفيد التنزيه في باب الاستثناء ، غير معروف عند النحويين ، لا فرق في قولك : قام القوم إلّا زيدا ، وقام القوم حاشا زيد ولمّا مثل بقوله : أساء القوم حاشا زيد ، وفهم من هذا التمثيل براءة زيد من الإساءة ، جعل ذلك مستفادا منها في كل موضع ، وأما ما أنشده من قوله : [ الكامل ]
حاشا أبي ثوبان
البيت . فهكذا ينشده ابن عطيّة ، وأكثر النحاة ، وهو بيت ركّبوا فيه صدر بيت على عجز آخر من بيتين ، وهما : [ الكامل ]
3094 - حاشى أبي ثوبان إنّ أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم
عمرو بن عبد اللّه إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشّتم « 2 »
قال شهاب الدّين « 3 » : « قوله : « إنّ المعنى الذي ذكره الزمخشريّ لا يعرفه النحاة » ولم ينكروه ؛ وإنما لم يذكروه في كتبهم ؛ لأنّ غالب « فنّهم » صناعة الألفاظ دون المعاني ، ولما ذكروا مع أدوات الاستثناء « ليس » ، و « لا يكون » و « غير » ، لم يذكروا معانيها . إذ مرادهم مساواتها ل « إلّا » في الإخراج ، وذلك لا يمنع من زيادة معنى في تلك الأدوات » . وزعم المبرد ، وغيره كابن عطيّة : أنّها تتعين فعليتها ، إذا وقع بعدها حرف جرّ كالآية الكريمة ، قالوا : لأن حرف الجرّ لا يدخل على مثله إلا تأكيدا ؛ كقوله : [ الوافر ]
3095 - . . . * ولا لما بهم أبدا دواء « 4 »
وقول الآخر : [ الطويل ]
3096 - فأصبحن لا يسألنه عن بما به * . . . « 5 »
فيتعيّن أن يكون فعلا فاعله ضمير يوسف ، أي : حاشى يوسف ، و « للّه » جارّ ومجرور ، متعلق بالفعل قبله ، واللام تفيد العلّة ، أي : حاشا يوسف أن يقارف ما رمته به ؛ لطاعة اللّه ، ولمكانه منه ، أو لترفيع اللّه أن يرمى بما رمته به ، أي : جانب المعصية ؛ لأجل اللّه . وأجاب النّاس عن ذلك : بأنّ « حاشا » في الآية الكريمة ، ليست حرفا ولا فعلا وإنّما هي اسم مصدر بدل من اللفظ بفعله ؛ كأنه قيل : تنزيها للّه ، وبراءة له ، وإنما لم ينون ؛ مراعاة لأصله الذي نقل منه ، وهو الحرف ، ألا تراهم قالوا : « من عن يمينه » فجعلوا
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 300 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 4 / 176 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب