تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قرأ العامة : « متّكئا » بضم الميم ، وتشديد التاء ، وفتح الكاف والهمز ، وهو مفعول به ، ب « أعتدت » أي : هيّأت ، وأحضرت . والمتّكأ : الشيء الذي يتكأ عليه ، من وسادة ونحوها ، والمتّكأ : مكان الاتّكاء ، وقيل : طعام يجزّ جزّا . قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد - رضي اللّه عنهم - : « متّكئا ، أي : طعاما ، سمّاه « متّكئا » ؛ لأنّ أهل الطعام إذا جلسوا ، يتكئون على الوسائد ، فسمى الطعام متكئا ؛ على الاستعارة » « 1 » . وقيل : « متّكئا » ، طعام يحتاج إلى أن يقطع بالسكّين ؛ لأنه إذا كان كذلك ، احتاج الإنسان إلى أن يتكئ عليه عند القطع . وقال القتبي : يقال : اتكأنا عند فلان ، أي : أكلنا . وقال الزمخشري « 2 » : من قولك : اتكأنا عند فلان ، طعمنا على سبيل الكناية ؛ لأنه من دعوته ليطعم عندك اتخذت له تكأة يتكئ عليها ؛ قال جميل : [ الخفيف ]
3083 - فظللنا بنعمة واتّكأنا * وشربنا الحلال من قلله « 3 »
فقوله : « وشربنا » مرشح لمعنى « اتّكأنا » : أكلنا . وقرأ « 4 » أبو جعفر ، والزهريّ - رحمهما اللّه - : « متّكا » مشددة التاء ، دون همز ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون أصله : « متكأ » كقراءة العامّة ، وإنما خفف همزه ؛ كقولهم : « توضّيت » في توضّأت ، فصار بوزن « متّقى » . والثاني : أن يكون « مفتعلا » من أوكيت القربة ، إذا شددت فاها بالوكاء . فالمعنى : أعتدت شيئا يشتددن عليه ؛ إمّا بالاتّكاء ، وإمّا بالقطع بالسكّين ، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح . وقرأ الحسن « 5 » ، وابن هرمز : « متّكاء » بالتشديد والمد ، وهي كقراءة العامة ، إلّا أنه أشبع الفتحة ؛ فتولدت منها الألف ؛ كقوله : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 199 ) عن ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 29 ) عن سعيد بن جبير وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 463 . ( 3 ) ينظر البيت في ديوانه ( 69 ) وشواهد المغني ( 126 ) وتأويل المشكل ( 181 ) والقرطبي 9 / 178 وروح المعاني 12 / 228 واللسان ( قلل ) والخزانة 4 / 199 وأساس البلاغة 2 / 273 وشرح شواهد المغني للسيوطي ( 126 ) والأغاني 7 / 79 والدر المصون 4 / 174 . ( 4 ) وقرأ بها أيضا شيبة بن نصاح ينظر : المحرر الوجيز 3 / 239 والبحر المحيط 5 / 302 وينظر : الدر المصون 4 / 174 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 239 والبحر المحيط 5 / 302 والدر المصون 4 / 174 .