تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أحدهما : أنه استثناء متصل على أنه مستثنى من الضمير المستكن في : « مجرمين » بمعنى أجرموا كلهم إلّا آل لوط ؛ فإنّهم لم يجرموا ، ويكون قولهم « إنّا لمنجوهم » استئناف إخبار بنجاتهم ، لكونهم لم يجرموا « 1 » ولكون الإرسال حينئذ شاملا للمجرمين ولآل لوط لإهلاك أولئك وإنجاء هؤلاء . والثاني : أنه استثناء منقطع ؛ لأن آل لوط لم يندرجوا في المجرمين ألبتّة . قال أبو حيان : وإذا كان استثناء منقطعا ، فهو مما يجب فيه النصب ؛ لأنه من الاستثناء الذي لا يمكن توجه العامل إلى المستثنى منه ؛ لأنهم لم يرسلوا إليهم ، إنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصّة ، ويكون قوله : « إنّا لمنجّوهم » جرى مجرى خبر لكن في اتّصاله ب : « آل لوط » ؛ لأن المعنى : لكنّ آل لوط منجوهم ، وقد زعم بعض النحويين في الاستثناء المنقطع المقدّر بلكن ، إذا لم يكن بعده ما يصحّ أن يكون خبرا : أنّ الخبر محذوف ، وأنه في موضع رفع لجريان : « إلّا » ، وتقديرها ب « لكن » . قال شهاب الدّين « 2 » : « وفيه نظر ؛ لأن قوله لا يتوجه إليه العامل أي : لا يمكن ، نحو : ضحك القوم إلا حمارهم ، وصهلت الخيل إلا الإبل . وأمّا هذا ، فيمكن الإرسال إليهم من غير منع ، وأمّا قوله : لأنهم لم يرسلوا إليهم فصحيح ؛ لأنّ حكم الاستثناء كلّه هكذا ، وهو أن يكون خارجا عمّا حكم به على الأوّل ، لكنّه لو سلط عليه لصحّ ذلك بخلاف ما تقدّم من أمثلتهم » . قوله :
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
قرأ الأخوان « 3 » : « لمنجوهم » مخففا ؛ وكذلك خففا أيضا فعل هذه الصيغة في قوله تعالى في العنكبوت
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ
[ العنكبوت : 32 ] ؛ وكذلك خففا أيضا قوله فيها :
إِنَّا مُنَجُّوكَ
[ العنكبوت : 33 ] فهما جاريتان على سنن واحد . وقد وافقهما ابن كثير ، وأبو بكر على تخفيف : « منجوك » كأنهما جمعا بين اللغتين ، وباقي السبعة بتشديد الكل . والتخفيف والتشديد لغتان مشهورتان من : نجّى وأنجى ، وأنزل ، ونزّل ، وقد نطق بفعلهما ، قال :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ
[ العنكبوت : 65 ] وفي موضع
أَنْجاهُمْ
[ يونس : 23 ] . قوله :
إِلَّا امْرَأَتَهُ
فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء من « آل لوط » . قال أبو البقاء - رحمه اللّه - : « والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني مضافا إلى المبتدأ كقولك : « له عندي عشرة إلا
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 301 . ( 3 ) ينظر : الحجة 384 ، الاتحاف 2 / 178 ، والحجة للفارسي 5 / 48 ، والقرطبي 10 / 25 ، والتيسير 136 ، والبحر 5 / 448 .