تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أنّ مكرهم الذي مكروه جزاؤه عند اللّه ، أو للمفعول ، بمعنى أن عند اللّه مكرهم الذي يمكرهم به ، أي : يعذبهم قالهما الزمخشريّ . قال أبو حيان « 1 » : « وهذا لا يصحّ إلّا إن كان « مكر » يتعدى بنفسه كما قال هو إذ قد يمكرهم به ، والمحفوظ أن « مكر » لا يتعدّى إلى مفعول به بنفسه ، قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 30 ] وتقول : زيد ممكور به ، ولا يحفظ : زيد ممكور بسبب كذا . قوله :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
قرأ العامة بكسر لام « لتزول » الأولى ، والكسائي بفتحها « 2 » . فأما القراءة الأولى ، ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنّها نافية ، واللام بعدها لام الجحود ؛ لأنّها بعد كون منفيّ ، وفي « كان » حينئذ قولان : أحدهما : أنّها تامّة ، والمعنى ؛ تحقير مكرهم ، وأنّه ما كان لتزول منه الشّرائع التي كالجبال في ثبوتها وقوّتها « 3 » . ويؤيد كونها نافية قراءة عبد اللّه : ( وما كان مكرهم ) . القول الثاني : أنّها ناقصة ، وفي خبرها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين ، هل هو محذوف ، واللام متعلقة به ؟ وإليه ذهب البصريون ، أو هو اللام ، وما جرته كما [ هو مذهب ] « 4 » الكوفيين ؟ وقد تقرّر هذا في آخر آل عمران . الوجه الثاني : أن تكون المخففة من الثقيلة . قال الزمخشري « 5 » : « وإن عظم مكرهم وتبالغ في الشدة ، فضرب زوال الجبال منه مثلا لتفاقمه وشدته ، أي : وإن كان مكرهم معدّا لذلك » . وقال ابن عطية « 6 » : « ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءة : تعظيم مكرهم ، أي : وإن كان شديدا إنما يفعل ليذهب به عظام الأمور » ، فمفهوم هذين الكلامين أنها مخففة ؛ لأنّه إثبات . والثالث : أنها شرطية ، وجوابها محذوف ، أي : وإن كان مكرهم مقدرا لإزالة أشباه
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 425 . ( 2 ) ينظر : الحجة 5 / 31 وإعراب القراءات السبع 1 / 336 ، 337 وحجة القراءات 379 والإتحاف 2 / 171 والمحرر الوجيز 3 / 346 والبحر المحيط 5 / 426 والدر المصون 4 / 279 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 566 والبحر المحيط 5 / 426 والدر المصون 4 / 280 . ( 4 ) في أ : ذهب إليه . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 565 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 346 .