تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
3242 - كأنّ الرّجل منها فوق صعل * من الظّلمان جؤجؤه هواء « 1 »
وقال حسّان بن ثابت - رضي اللّه عنه - : [ الوافر ]
3243 - . . . * فأنت مجوّف نخب هواء « 2 »
النّخب : الذي أخذت نخبته أي : خياره ، ويقال : قلب فلان هواء : إذا كان جبانا للقوة في قلبه . والمعنى : أنّ قلوب الكفار خالية يوم القيامة عن جميع الخواطر ، والأفكار لعظم ما نالهم من الحيرة لما تحقّقوه من العذاب ، وخالية من كلّ سرور لكثرة ما هم فيه من الحزن . قوله :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
قال أبو البقاء :
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ
مفعول ثان ل : « أنذر » ، أي : خوفهم عذاب يوم ، وكذا قاله الزمخشريّ . وفيه نظر ، إذ يؤول إلى قولك : أنذرهم عذاب يوم يأتيهم العذاب ، ولا حاجة إلى ذلك ، ولا جائز أن يكون ظرفا ؛ لأنّ ذلك اليوم لا إنذار فيه سواء قيل : إنه يوم القيامة ، أو يوم هلاكهم ، أو يوم تلقاهم الملائكة . والألف واللام في : « العذاب » للمعهود السّابق ، أي : وأنذرهم يوم يأتيهم العذاب الذي تقدّم ذكره ، وهو شخوص الأبصار ، وكونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم .

فصل [ حمل أبو مسلم ]

حمل أبو مسلم قوله :
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
على أنه حال المعاينة ، لأنّ هذه الآية شبيهة بقوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون : 10 ] ، وظاهر الآية يشهد بخلافه ؛ لأنه - تعالى - وصف اليوم بأن العذاب يأتيهم فيه ، وأنهم يسألون الرجعة ، ويقال لهم :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
؟ ولا يليق ذلك إلا بيوم القيامة . ثمّ حكى تعالى عنهم ما يقولون في ذلك اليوم :
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
قال بعضهم : طلبوا الرجعة إلى الدنيا ليتلافوا ما فرّطوا فيه .
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ( 9 ) ، شرح الديوان 63 ، تفسير غريب القرآن 234 ، القرطبي 5 / 409 ، الطبري 13 / 159 ، الكشاف 2 / 382 شواهد الكشاف / 317 ، الألوسي 13 / 247 ، الكامل 1 / 195 ، المحرر الوجيز 4 / 560 ، الدر المصون 4 / 278 . ( 2 ) عجز بيت وصدره :ألا أبلغ أبا سفيان عنيينظر : الديوان ( 9 ) ، الكشاف 2 / 382 ، القرطبي 5 / 409 ، الألوسي 13 / 247 ، مجاز القرآن 1 / 344 ، الطبري 13 / 144 ، اللسان والتاج ( هوى ، جوف ) ، الدر المصون 4 / 278 .