تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقيل : طلبوا الرّجوع إلى حال التّكليف لقولهم : « نجب دعوتك ونتّبع الرّسل » ، فقوله « نجب » جواب الأمر . قوله :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ
قال الزمخشري : « على إرادة القول وفيه وجهان : أن تقولوا ذلك أشرا وبطرا ، أو تقولوه بلسان الحال حيث بنوا شديدا ، وأملوا بعيدا » . و « ما لكم » جواب القسم ، وإنّما جاء بلفظ الخطاب لقوله : « أقسمتم » ، ولو جاء بلفظ المقسمين لقيل : « ما لنا » . وقدّر أبو حيّان ذلك القول هنا من قول اللّه - عزّ وجلّ - أو الملائكة - عليهم السلام - أي : فيقال لهم : « أو لم تكونوا » ، وهو أظهر من الأول ، أعني : جريان القول من غيرهم لا منهم ، والمعنى :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ
أراد قوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
[ الأنعام : 109 ] إلى غير ذلك ممّا كانوا ينكرونه . قوله :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
وأصل « سكن » التّعدي ب « في » كما في هذه الآية ، وقد يتعدى بنفسه . قال الزمخشريّ : « السكنى من السكون الذي هو اللّبث ، والأصل تعديه ب « في » كقولك : قرّ في الدّار وأقام فيها ، ولكنّه لما نقل إلى سكون خاص تصرف فيه ، فقيل : سكن الدّار كما قيل : تبوّأها ، وأوطنها ، ويجوز أن يكون من السّكون ، أي : قرّوا فيها واطمأنّوا » . والمعنى : وسكنتم في مساكن الذين كفروا قبلكم كقوم نوح ، وعاد ، وثمود و :
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر ؛ لأن من شاهد هذه الحال ؛ وجب عليه أن يعتبر ، وإذا لم يعتبر يستوجب الذّم والتقريع . قوله : « وتبيّن لكم » فاعله مضمر لدلالة الكلام عليه ، أي حالهم وخبرهم وهلاكهم ، و « كيف » نصب ب « فعلنا » وجملة الاستفهام ليست معمولة ل « تبيّن » ؛ لأنه من الأفعال التي لا تعلق ، ولا جائز أن يكون : « كيف » فاعلا ؛ لأنّها إمّا شرطية ، أو استفهامية وكلاهما لا يعمل فيه ما تقدمه ، والفاعل لا يتقدّم عندنا . وقال بعض الكوفيين : إنّ جملة : « كيف فعلنا » هو الفاعل ، وهم يجيزون أن تكون الجملة فاعلا ، وقد تقدّم هذا في قوله :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] . والعامة على : « تبيّن » فعلا ماضيا ، وقرأ عمر « 1 » بن الخطاب ، والسلمي - رضي اللّه
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 425 ، والدر المصون 4 / 279 .