تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقال الزمخشري : فإن قلت : هلّا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم قدّم المفعول الثاني على الأول ؟ . قلت : قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد ، ثم قال : « رسله » ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا ، وليس من شأنه إخلاف المواعيد ، كيف يخلف رسله ؟ . وقال أبو البقاء : هو قريب من قولهم : [ الرجز ]
3244 - يا سارق اللّيلة أهل الدّار « 1 »
وأنشد بعضهم - نظير الآية الكريمة - قول الشاعر : [ الطويل ]
3245 - ترى الثّور فيها مدخل الظلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع « 2 »
والحسبان هنا : الأمر [ المتيقن ] « 3 » ، كقوله : [ الطويل ]
3246 - فلا تحسبن أنّي أضلّ منيّتي * وكلّ امرئ كأس الحمام يذوق « 4 »
الثاني : أنه متعد لواحد ، وهو « وعده » ، وأمّا « رسله » فمنصوب بالمصدر فإنّه ينحلّ بحرف مصدريّ ، وفعل تقديره : مخلف ما وعد رسله ، ف « ما » مصدريّة لا بمعنى الذي . وقرأت « 5 » جماعة :
مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
بنصب : « وعده » وجر : « رسله » فصلا بالمفعول بين المتضايفين ، وهي كقراءة ابن عامر : ( قتل أولادهم شركائهم ) . قال الزمخشري - جرأة منه - : « وهذه في الضعف [ كقراءة ] « 6 » ( قتل أولادهم شركائهم ) . ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
غالب لأهل المكر ، ذو انتقام لأوليائه منهم . قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ لما بين أنه عزيز ذو انتقام ، بين وقت انتقامه ، فقال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 7 » ويجوز في « يوم » عدة أوجه : أحدها : أن ينتصب منصوبا ب « انتقام » أي : يقع انتقامه في ذلك اليوم . الثاني : أن ينتصب ب « اذكر » . الثالث : أن ينتصب بما يتلخص من معنى عزيز ذو انتقام . الرابع : أن يكون بدلا من : « يوم يأتيهم » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 / 175 ، أمالي ابن الشجري 2 / 250 ، الخزانة 3 / 108 ، معاني الفراء 2 / 80 ، التبيان 2 / 774 ، ابن يعيش 2 / 45 ، 46 ، الهمع 1 / 203 ، الدرر 1 / 172 ، الألوسي 13 / 253 ، الدر المصون 4 / 281 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في ب : المتبين . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 426 ، الدر المصون 4 / 281 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 566 ، والمحرر الوجيز 3 / 346 والبحر المحيط 5 / 427 والدر المصون 4 / 281 . ( 6 ) في أ : كمن قرأ . ( 7 ) سقط من ب .