تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أحدها : قوله :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
، وتقدّم تحريره في البقرة « وهذا البلد آمنا » ، ومسول الجعل التّصيير . قال الزمخشري « 1 » : « فإن قلت : أي فرق بين قوله :
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
وبين قوله
هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] . قلت : قد سأل في الأوّل أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ، ولا يخافون ، في الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن كأنه قال : هو بلد مخوف فاجعله آمنا » . قوله « واجنبني » ، يقال : جنّبه شرّا ، وأجنبه إيّاه ثلاثيا ، ورباعيا ، وهي لغة نجد وجنّبه إيّاه مشدّدا ، وهي لغة الحجاز وهو المنع ، وأصله من الجانب . وقال الراغب « 2 » : قوله تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ
من جنبته عن كذا ، أي : أبعدته منه ، وقيل : من جنبت الفرس ، [ كأنّما ] « 3 » سأله أن يقوده عن جانب الشّرك بألطاف منه وأسباب خفيّة » . و « أن نعبد » على حذف الحرف ، أي : عن أن نعبد . وقرأ الجحدري « 4 » وعيسى الثقفي - رحمهما اللّه - « وأجنبني » بقطع الهمزة من « أجنب » . قال بعضهم : يقال : جنبته الشّيء ، وأجنبته تجنّبا ، وأجنبته إجنابا ، بمعنى واحد . فإن قيل : ههنا إشكال من وجوه : أحدها : أن إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - دعا ربّه أن يجعل مكّة بلدا آمنا وقد خرب جماعة الكعبة ، وأغاروا على مكّة . وثانيها : أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - معصومون من عبادة الأصنام ، فما فائدة هذا الدعاء ؟ . وثالثها : أنّ كثيرا من أبنائه عبدوا الأصنام ؛ لأنّ كفّار قريش كانوا من أولاده وكانوا يعبدون الأصنام فأين الإجابة ؟ . فالجواب عن الأوّل من وجهين : الأول : أنه نقل عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه لما فرغ من بناء الكعبة دعا بأن يجعل اللّه الكعبة ، وتلك البلدة آمنة من الخراب . والثاني : أنّ المراد جعل أهلها آمنين ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] والمراد أهلها ، وعلى هذا أكثر المفسرين ، وعلى هذا التقدير ، فالمراد بالأمن ما
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 557 . ( 2 ) ينظر : المفردات 100 . ( 3 ) في أ : كأنه . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 341 والبحر المحيط 5 / 420 والدر المصون 4 / 273 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 393 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب