تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أن يقدر متصلا سألتموهوه ، أو منفصلا سألتموه إيّاه ، وكلاهما لا يجوز فيه الحذف لما تقدم أول البقرة في قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
. وقرأ ابن عباس ، ومحمد بن علي ، وجعفر « 1 » بن محمد ، والحسن ، والضحاك ، وعمرو بن فائد وقتادة ، وسلام ، ويعقوب ، ونافع - رضي اللّه عنهم - في رواية : « من كلّ » منونة ، وفي « ما » على هذه القراءة وجهان : أحدهما : أنّها نافية ، وبه بدأ الزمخشري ، فقال : و « ما سألتموه » نفي ومحله النّصب على الحال ، أي : آتاكم من جميع ذلك غير سائلين . قال شهاب الدين « 2 » : ويكون المفعول الثاني هو الجار من قوله : « من كلّ » كقوله تعالى
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 16 ] . والثاني : أنها موصولة بمعنى الذي ، وهي المفعول الثاني ل « آتاكم » . وهذا التخريج الثاني أولى ؛ لأنّ في الأول منافاة في الظاهر لقراءة العامة . قال أبو حيّان « 3 » : « ولما أحس الزمخشري بظهور التنافي بين هذه القراءة ، وبين تلك قال : ويجوز أن تكون : « ما » موصولة على : وآتاكم من كلّ ذلك ما احتجتم إليه ، ولم تصلح أحوالكم ولا معايشكم إلا به ، فكأنكم طلبتموه ، وسألتموه بلسان الحال فتأول : « ما سألتموه » بمعنى ما احتجتم إليه » .

فصل : [ اعلم أنه - تعالى - بدأ بذكر خلق السماوات والأرض لأنهما الأصلان اللذان يتفرع عليهما سائر الأدلة المذكورة بعده ]

اعلم أنّه - تعالى - بدأ بذكر خلق السماوات ، والأرض ، لأنهما الأصلان اللذان يتفرع عليهما سائر الأدلة المذكورة بعده . ثمّ قال :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
فإنّه لولا السماء لم يصحّ إنزال الماء منها ، ولولا الأرض لم يوجد ما يستقر الماء فيه ، فلا بد من وجودهما حتى يصح هذا المقصود . واعلم أنّ الماء إنّما ينزل من السّحاب إلى الأرض ، وسمي السحاب سماء اشتقاقا من السمو ؛ وقيل : ينزل من السماء إلى السحاب ، ثم ينزل من السحاب إلى الأرض ثم قال تعالى :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
. قال أبو مسلم - رحمه اللّه - : لفظ « الثّمرات » يقع في الأغلب على ما يحصل من الأشجار ، ويقع أيضا على الزّرع والنبات ، كقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 340 ، والبحر المحيط 5 / 416 والدر المصون 4 / 272 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 272 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 416 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب