تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قبل التوبة ، والأول والثاني باطلان ؛ لأن قوله :
وَمَنْ عَصانِي
اللفظ فيه مطلق ، فتخصيصه بالصغيرة عدول عن الظاهر ، وأيضا فالصغائر والكبائر بعد التوبة ] « 1 » واجبة الغفران عند الخصوم ، فلا يمكن حمل اللفظ عليه ؛ فثبت أنّ هذه الشفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التّوبة . وإذا ثبت حصول الشفاعة لإبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - ثبت حصولها لمحمّد - عليه أفضل الصلاة والسلام - لأنه لا قائل بالفرق ، ولأنّ الشفاعة أعلى المناصب ، فلو حصلت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام - مع أنّها لم تحصل لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم كان ذلك نقصا في حقّ محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - . قوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
يجوز أن يكون هذا الجار صفة لمفعول محذوف ، أي : أسكنت ذرية من ذريتي ، ويجوز أن تكون « من » مزيدة عند الأخفش . « بواد » أي : في واد ، وهو مكّة ؛ لأن مكّة واد بين جبلين . وقوله :
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
كقوله
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] . قوله :
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
يجوز أن تكون صفة ل « واد » . وقال أبو البقاء « 2 » : يجوز أن يكون بدلا منه ، يعني أنّه يكون بدل بعض من كل ؛ لأنّ الوادي أعم من حضرة البيت . وفيه نظر ، من حيث أن « عند » لا يتصرف .

فصل : [ سماه محرما ، لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره ]

سماه محرّما ؛ لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره . وقيل : لأنّ اللّه حرم التعرض له ، والتهاون به . وقيل : لأنه لم يزل ممتنعا عزيزا يهابه كل جبّار كالشئ المحرّم الذي يجب أن يجتنب . وقيل : لأنه حرّم من الطوفان ، أي : منع منه ، كما يسمى عتيقا ؛ لأنه أعتق من الطوفان وقيل : لأن موضع البيت حرم يوم خلق اللّه السماوات ، والأرض وحفّ بسبعة من الملائكة وجعل مثل البيت المعمور الذي بناه آدم - صلوات اللّه وسلامه عليه - فرفع إلى السّماء . وقيل : إنّ اللّه حرّم على عباده أن يقربوه الدماء ، والأقذار وغيرها . قوله « ليقيموا » : يجوز أن تكون هذه اللام لام الأمر ، وأن تكون لام علة ، وفي متعلقها حينئذ [ وجهان ] « 3 » : أحدهما : أنها متعلقة ب « أسكنت » وهو ظاهر ، ويكون النداء معترضا .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 69 . ( 3 ) في أ : قولان .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 396 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب