تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وأحوال الأشقياء ، وكانت العمدة العظمى في حصول السّعادة معرفة اللّه - تعالى - بذاته وصفاته ، وحصول الشقاوة فقدان هذه المعرفة لا جرم ختم اللّه - تعالى - هذين الوصفين بالدّلائل الدالة على وجود الصّانع ، وكمال علمه وقدرته وذكر ههنا عشرة أنواع من الدلائل : أولها : خلق السّموات . وثانيها : خلق الأرض . وثالثها : قوله :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
. « من السّماء » يجوز أن يتعلق ب « أنزل » ، و « من » لابتداء الغاية ، وأن يتعلق بمحذوف على أنّه حال من « ماء » ؛ لأنه صفته في الأصل ، وكذلك
« مِنَ الثَّمَراتِ »
في الوجهين . وجوّز الزمخشري « 1 » وابن عطية « 2 » : أن تكون : « من » لبيان الجنس ، أي : ورزقا هو الثمرات . ورد عليهما بأن التي للبيان إنّما تجيء بعد المبهم ، وقد يجاب عنهما ؛ بأنهما أرادا ذلك من حيث المعنى لا الإعراب ، وقد تقدم ذلك في البقرة [ البقرة 23 ، 25 ] . ورابعها : قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
يجوز أن يتعلق « بأمره » ب « تجري » أي : بسببه ، أو بمحذوف على أنّها للحال ، أي : ملتبسة به . وخامسها : قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
. وسادسها ، وسابعها :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
دائبين حال من « الشمس والقمر » ، وتقدم اشتقاق الدّأب . وثامنها وتاسعها :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
. وعاشرها : قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
العامة على إضافة : « كلّ » إلى ما . وفي « من » قولان : أحدهما : أنّها زائدة في المفعول الثاني ، أي : كل ما سألتموه وهذا إنّما يتأتّى على قول الأخفش . والثاني : أن تكون تبعيضية ، أي : آتاكم بعض جميع ما سألتموه نظرا لكم ولمصالحكم وعلى هذا فالمفعول محذوف ، تقديره : وآتاكم من كل ما سألتموه ، وهو رأي سيبويه و « ما » يجوز فيها أن تكون موصولة اسمية ، أو حرفية ، أو نكرة موصوفة ، والمصدر واقع موقع المفعول ، أي : مسئولكم ، فإن كانت مصدرية فالضمير في : « سألتموه » عائد على اللّه - تعالى - وإن كانت موصولة ، أو موصوفة كان عائدا عليها ، ولا يجوز أن يكون عائدا على اللّه تعالى ، وعائد الموصول أو الموصوف محذوف ، لأنه إما
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 557 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 339 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 389 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب