تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فإن عجز الجماد ، وعجز كل مخلوق عن خالق السماوات ، والأرض معلوم » . ولما بين اللّه أنّه هو الرب لكلّ الكائنات [ قال له ] : قل لهم على طريق الإلزام للحجة فلم اتخذتم من دونه أولياء ، وهي جمادات ، وهي لا تملك لأنفسها نفعا ، ولا ضرّا ، ولما كانت عاجزة عن تحصيل المنفعة [ لأنفسها ، ودفع المضرة عن نفسها ، فلأن تكون عاجزة عن تحصيل المنفعة ] « 1 » لغيرها ، ودفع المضرة عن غيرها بطريق الأولى ، وإذا كانت عاجزة عن ذلك كانت عبادتها محض العبث ، والسّفه ، ولما ذكر هذه الحجة الظاهرة بين أنّ الجاهل بمثل هذه الحجة لا يساوي العالم بها . فقال :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
قرأ الأخوان « 2 » ، وأبو بكر عن عاصم : « يستوي » بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، والوجهان واضحان باعتبار أن الفاعل مجازي التّأنيث ، فيجوز في فعله التذكير ، والتأنيث ، كنظائر له مرت . وهذا مثل ضربه اللّه سبحانه وتعالى للكفّار . قوله : « أم هل » هذه أم المنقطعة ، فتقدر ب « بل » ، والهمزة عند الجمهور ، وب « بل » وحدها عند بعضهم ، وقد تقدّم تحريره ، وهذه الآية قد يتقوى بها من يرى تقديرها ب « بل » فقط بوقوع : « هل » بعدها ، فلو قدّرناها ب « بل » والهمزة لزم اجتماع حرفي معنى ؛ فتقدرها ب « بل » وحدها ، و « لا » تقوية له ، فإن الهمزة قد جامعت : « هل » في اللفظ ، كقول الشاعر : [ البسيط ]
3174 - . . . * أهل رأونا بوادي القفّ ذي الأكم « 3 »
فأولى أن يجامعها تقديرا . ولقائل أن يقول : لا نسلم أنّ : « هل » هذه استفهاميّة ، بل بمعنى : « قد » ، وإليه ذهب جماعة ، وإن لم تجامعها همزة ، كقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] أي : قد أتى ، فههنا أولى ، والسماع قد ورد بوقوع : « هل » بعد : « أم » وبعدمه . فمن الأول هذه الآية ، ومن الثاني : ما بعدها من قوله « أم جعلوا » . وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في قوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) ينظر : الحجة 5 / 15 وإعراب القراءات السبع 1 / 327 ، 328 وحجة القراءات 372 ، 373 والإتحاف 2 / 161 والمحرر الوجيز 3 / 306 والبحر المحيط 5 / 370 والدر المصون 4 / 227 . ( 3 ) عجز بيت لزيد الخيل وصدره :سائل فوارس يربوع بشدتناينظر البيت في المقتضب 1 / 182 وابن الشجري 1 / 108 والخزانة 11 / 261 والبحر 5 / 1370 وابن يعيش 8 / 152 والهمع 2 / 72 والمغني 1 / 352 والخصائص 2 / 263 والدرر 2 / 95 وروح المعاني 13 / 128 وشواهد المغني للبغدادي 6 / 67 والدر المصون 4 / 237 .