تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الأصنام أي : والآلهة ، والذين يدعونهم من دون اللّه لا يستجيبون لهم بشيء إلا استجابة ، والتقدير : كما تقدّم في الوجه قبله . وإنّما جمعهم جمع العقلاء ؛ إمّا للاختلاط ، لأنّ آلهتهم عقلاء وجماد ، وإمّا لمعاملتهم إيّاها معاملة العقلاء في زعمهم ، قالوا : الواو في « يدعون » للمشركين والعائد المحذوف للأصنام ، وكذا واو : « يستجيبون » . وقرأ اليزيديّ « 1 » عن أبي عمرو : « تدعون » بالخطاب : « كباسط كفّيه » بالتنوين وهي مقوية للوجه الثاني ، ولم يذكر الزمخشريّ غيره . قوله « ليبلغ » اللام متعلقة ب « باسط » ، وفاعل : « يبلغ » ضمير الماء . قوله :
وَما هُوَ بِبالِغِهِ
في : « هو » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ضمير الماء ، والهاء في : « ببالغه » للفم ، أي : وما الماء ببالغ فيه . الثاني : أنه ضمير الفم ، والهاء في : « ببالغه » للماء ، أي : وما الفم ببالغ الماء إذ كل واحد منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحال ، فنسبة الفعل إلى كل واحد وعدمه صحيحان . الثالث : أن يكون ضمير الباسط ، والهاء في : « ببالغه » للماء ، أي : وما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء . ولا يجوز أن يكون « هو » ضمير « الباسط » ، وفاعل « ببالغه » مضمرا والهاء في « ببالغه » للماء ؛ لأنّه حينئذ يكون من باب جريان الصّفة على غير من هي له ، ومتى كان كذلك لزم إبراز الفاعل ، فكان التركيب هكذا : وما هو ببالغ الماء ، فإن جعلنا الضمير في « ببالغه » للماء ؛ جاز أن يكون : « هو » ضمير الباسط كما تقدّم تقريره . والكاف في « كباسط » إما نعت لمصدر محذوف ، وإما حال من ذلك المصدر ، كما تقدم تقريره . وقال أبو البقاء : « والكاف في « كباسط » إن جعلتها حرفا كان فيها ضمير يعود على الموصوف المحذوف ، وإن جعلتها اسما لم يكن فيها ضمير » . قال شهاب الدّين « 2 » : « وكون الكاف اسما في الكلام ، لم يقل به الجمهور ، بل الأخفش . ويعني بالموصوف ذلك المصدر ، والذي قدره فيما تقدّم » . ثم قال :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ
أصنامهم :
إِلَّا فِي ضَلالٍ
يضلّ عنهم إذا احتاجوا إليه ، كقوله تعالى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ
[ فصلت : 48 ] . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ
ربهم :
إِلَّا فِي ضَلالٍ
؛ لأن أصواتهم محجوبة عن اللّه - عزّ وجلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 305 ، والبحر المحيط 5 / 368 ، والدر المصون 4 / 236 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 236 . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 12 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 280 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب