تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
3175 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كثير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبّة يوم البين مشكوم « 1 »

فصل [ في معنى قوله : « هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »

] قوله :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
كذلك لا يستوي المؤمن ، والكافر :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
أي كما لا تستوي الظلمات والنور ، لا يستوي الكفر ، والإيمان . قوله
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
الجملة من قوله : « خلقوا » صفة ل : « شركاء »
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
، أي : اشتبه ما خلقوه بما خلقه اللّه - عزّ وجلّ - فلا يدرون ما خلق اللّه ، وما خلق آلهتهم . والمعنى : أنّ هذه الأشياء الّتي زعموا أنها شركاء للّه ليس لها خلق يشبه خلق اللّه حتّى يقولوا : إنها تشارك اللّه في الخالقيّة ؛ فوجب أن تشاركه في الإلهيّة بل هؤلاء المشركون يعلمون بالضرورة أنّ هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ، ولا خلق ، ولا أثر البتة ، وإذا كان كذلك كان حكمهم بكونها شركاء للّه في الإلهيّة محض السّفه ، والجهل .

فصل [ قول ابن الخطيب ]

قال ابن الخطيب « 2 » : « زعمت المعتزلة أنّ العبد يخلق حركات ، وسكنات مثل الحركات ، والسكنات التي يخلقها اللّه ، وعلى هذا التقدير : فقد
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
واللّه - تعالى - إنّما ذكر هذه الآية في معرض الذّم ، والإنكار ؛ فدلت على أنّ العبد لا يخلق أفعال نفسه » . قال القاضي « 3 » : « نحن وإن قلنا : إنّ العبد يخلق إلّا أنّا لا نطلق القول بأنه يخلق كخلق اللّه ؛ لأن أحدا ما يفعل كقدرة اللّه ، وإنما يفعل لجلب منفعة ، ودفع مضرة ، واللّه - تعالى - منزه عن ذلك ؛ فثبت أنّ بتقدير كون العبد خالقا إلا أنّه لا يكون خلقه كخلق اللّه ، وأيضا : فهذا الإلزام للمجبرة أيضا ؛ لأنّهم يقولون عين ما هو خلق اللّه - تعالى - فهو كسب للعبد ، وفعل له ، وهذا عين الشرك ؛ لأنّ الإله ، والعبد في ذلك الكسب كالشريكين اللذين لا مال لأحدهما إلا وللآخر فيه أيضا نصيب ، وهو أنه - تعالى - إنّما ذكر هذا الكلام عيبا للكفّار أن يقولوا : إنّ اللّه - تعالى - خلق هذا الكفر فينا ؛ فلم يذمنا ، ولم
هامش
( 1 ) البيتان لعلقمة الفحل ينظر : ديوانه ( 17 ) والكتاب 3 / 178 والهمع 2 / 233 وابن الشجري 2 / 334 والخزانة 11 / 286 والدرر 2 / 177 وابن يعيش 4 / 18 وروح المعاني 13 / 128 والمحتسب 2 / 219 والمقتضب 3 / 290 والعمدة لابن رشيق 1 / 104 والبحر المحيط 5 / 371 والمفضليات 297 وأصول النحو 2 / 59 ، الأشباه والنظائر 7 / 49 ، اللمع ( 182 ) ، المقاصد النحوية 4 / 576 ، الاشتقاق 140 ، جواهر الأدب ، 189 ، رصف المباني ص 94 ، الدر المصون 4 / 237 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 19 / 26 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 19 / 26 .