تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والمعنى : وقع من قبل تفريطكم في يوسف - عليه الصلاة والسلام - وإلى هذا نحا ابن عطيّة أيضا فإنّه قال : ولا يجوز أن يكون قوله : « من قبل » متعلقا ب : « ما فرّطتم » ، وأنّ « ما » تكون على هذا مصدرية ، والتقدير : ومن قبل تفريطكم في يوسف واقع ، أو مستقرّ ، وبهذا المقدر يتعلق قوله : « من قبل » . قال أبو حيّان « 1 » : « هذا وقول الزمخشريّ راجعان إلى معنى واحد ، وهو أن « ما فرّطتم » يقدّر بمصدر مرفوع بالابتداء ، و : « من قبل » في موضع الخبر وذهلا عن قاعدة عربيّة ، وحقّ لهما أن يذهلا - وهي أنّ هذه الظروف التي هي غايات إذا بنيت لا تقع أخبارا للمبتدأ جرّت ، أو لم تجرّ ، تقول : يوم السّبت مبارك والسّفر بعده ، ولا تقول : والسّفر بعد و « عمرو زيد خلفه » ولا يجوز : عمرو وزيد خلف ، وعلى ما ذكراه يكون : « تفريطكم » مبتدأ ، و « من قبل » خبر وهو مبنيّ وذلك لا يجوز ، وهو مقرر في علم العربيّة » . قال شهاب الدّين « 2 » : « قوله : « وحقّ لهما أن يذهلا » تحامل على هذين الرجلين ، وموضعهما من العلم معروف ، وأمّا قوله : « إنّ الظرف المقطوع لا يقع خبرا » ، فمسلّم ، قالوا : لأنّه لا يفيد ، وما لا يفيد ، لا يقع خبرا ، ولذا لا يقع صفة ، ولا صلة ، ولا حالا والآية الكريمة من هذا القبيل لو قلت : « جاء الذي قبل » أو « مررت برجل قبل » لم يجز لما ذكرت . ولقائل أن يقول : إنّما امتنع ذلك ؛ لعدم الفائدة ، وعدم الفائدة لعدم العلم بالمضاف إليه المحذوف ، فينبغي إذا كان المضاف إليه معلوما مدلولا عليه أن يقع ذلك الظّرف المضاف إلى ذلك المحذوف خبرا ، وصفة ، وصلة ، وحالا ، والآية الكريمة من هذا القبيل ، أعني ممّا علم فيه المضاف إليه كما مرّ تقريره » . ثمّ هذا الرّد الذي ردّ به أبو حيّان سبقه إليه أبو البقاء ، فقال : « وهذا ضعيف ؛ لأن « قبل » إذا وقعت خبرا أو صلة لا تقطع عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة » . الثالث : أنها مصدرية أيضا ، في محل رفع بالابتداء ، والخبر هو قوله « في يوسف » أي : وتفريطكم كائن ، أو مستقر في يوسف ، وإلى هذا ذهب الفارسي كأنه استشعر أن الظرف المقطوع لا يقع خبرا ؛ فعدل إلى هذا ، وفيه نظر ؛ لأنّ السّياق ، والمعنى يجريان إلى تعلق : « في يوسف » ب « فرّطتم » ، فالقول بما قاله الفارسي يؤدّي إلى تهيئة العامل [ للعمل ] « 3 » ، وقطعه عنه . الرابع : أنّها مصدرية أيضا ، ولكن محلها النّصب على أنّها منسوقة على : « أنّ أباكم قد أخذ » أي : ألم تعلموا أخذ أبيكم الميثاق ، وتفريطكم في يوسف .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 331 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 206 . ( 3 ) في ب : الأول .