تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال شهاب الدّين « 1 » : « وليس المعنى على الثّاني ، بل سياق المعنى على عطفه على « يأذن » فإنه غيّا الأمر بغايتين : إحداهما خاصة ، وهي إذن أبيه والثانية عامة ؛ لأنّ إذن أبيه له في الانصراف هو من حكم اللّه - عزّ وجلّ » .

فصل

اعلم أنّهم لما أيسوا من تخليصه ، وتناجوا فيما بينهم ، قال كبيرهم :
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً
أي : عهدا
مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ
هذا فرّطتم في شأن يوسف ، ولم تحفظوا عهد أبيكم ،
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
التي أنا بها ، وهي أرض مصر ، فلن أفارق أرض مصر
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
في الانصراف إليه والخروج منها
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بالخروج منها بردّ أخي إليّ ، أو خروجي ، وترك أخي ، أو بالانتصاف ممّن أخذ أخي . وقيل : أو يحكم اللّه لي بالسّيف ، وأقاتلهم واسترد أخي
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
؛ لأنه لا يحكم إلا بالعدل ، والحق ، فحينئذ تفكّروا في الأصوب ما هو ؟ فظهر لهم أنّ الأصوب هو الرّجوع ، وأن يذكروا لأبيهم كيفية الواقعة ، فقال الأخ المحتبس بمصر لإخوته :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ
بنيامين « سرق » « 2 » . قرأ العامة : « سرق » مبنيّا للفاعل مخففا ، وابن عباس ، وأبو رزين ، والضحاك ، والكسائي في رواية « سرّق » بضمّ السّين ، وكسر الرّاء مشددا مبنيّا للمفعول يعني : نسب إلى السّرقة ، كما يقال : خوّنته ، أي : نسبته إلى الخيانة ، قال الزجاج : « سرّق » يحتمل معنيين : أحدهما : علم منه السرقة ، والآخر : اتهم بالسّرقة . قال الجوهريّ : « والسّرق والسّرقة - بكسر الراء فيهما - هو اسم الشيء المسروق ، والمصدر : سرق ، يسرق ، سرقا - بالفتح » . وقرأ الضحاك « 3 » : « سارق » جعله اسم فاعل .
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
فإنّا رأينا إخراج صاع من متاعه . وقيل : معناه
وَما شَهِدْنا
أي : ما كانت منّا شهادة في عمرنا على الشّيء إلّا بما علمنا ، وليست هذه الشّهادة منّا ، إنّما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم . فإن قيل : كيف حكموا عليه بأنّه سرق من غير بينة ، لا سيّما وقد أجابهم بالنّفي فقال : الذي جعل الصّواع في رحلي ، هو الذي جعل البضاعة في رحالكم ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أنهم شاهدوا أنّ الصواع كان موضوعا في [ محلّ ] « 4 » لم يدخله غيرهم ،
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 207 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 270 ، والبحر المحيط 5 / 332 ، والدر المصون 4 / 208 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 270 ، والبحر المحيط 5 / 332 والدر المصون 4 / 208 . ( 4 ) في أ : موضع .