تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
« القرآن » بالألف ، وأنّه يحتمل أن يكون نقل حركة الهمزة ، وإن لم يكن من أصله النقل . قال أبو شامة بعد أن ذكر هذه الكلمات الخمس الّتي وقع فيها الخلاف « وكذلك رسمت في المصحف ، يعني كما قرأها البزيّ يعني بالألف مكان الياء ، وبياء مكان الهمزة » . وقال أبو عبد اللّه : واختلفت هذه الكلمات في الرّسم ، فرسم : « يأيس » ، « ولا تأيسوا » بألف ، ورسم الباقي بغير ألف . قال شهاب الدين « 1 » : « وهذا هو الصّواب ، وكأنّه غفلة من أبي شامة » . ومعنى الآية : « فلمّا أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوا » . وقال أبو عبيدة : « استيأسوا » : استيقنوا أنّ الأخ لا يرد إليهم . قوله :
خَلَصُوا نَجِيًّا
قال الواحديّ : يقال : خلص الشّيء يخلص خلوصا إذا انفصل من غيره ، ثم فيه وجهان : أحدهما : قال الزجاج ، خلصوا : أي : انفردوا ، وليس معهم أخوهم . وقال الباقون : تميزوا عن الأجانب ، وهذا هو الأظهر ، أي : خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون « 2 » لا يخالطهم غيرهم . وأمّا قوله : « نجيّا » حال من فاعل : « خلصوا » أي : اعتزلوا في هذه الحال وإنّما أفردت الحال ، وصاحبها جمع ، إمّا لأن النّجيّ فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والخليط بمعنى المخالط والمعاشر ، كقوله
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] أي : مناجيا وهذا في الاستعمال يفرد مطلقا ، يقال : هم خليطك وعشيرتك ، أي : مخالطوك ومعاشروك وإما لأنّه صفة على فعيل بمنزلة صديق ، وبابه يوحد ، لأنه بزنة المصادر كالصّهيل ، والوجيب والذّميل ، وإمّا لأنه مصدر بمعنى التّناجي كما قيل : النّجوى بمعناه ، قال تعالى :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] ، وحينئذ يكون فيه التّأويلات المذكورات في : « رجل عدل » وبابه ، ويجمع على « أنجية » ، وكان من حقّه إذا جعل وصفا أن يجمع على « أفعلاء » ، ك « غنيّ ، وأغنياء » و « شقيّ ، وأشقياء » ؛ ومن مجيئه على « أنجية » قول الشاعر : [ الرجز ]
3131 - إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيه
هناك أوصيني ولا توصي بيه « 3 »
وقول لبيد : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 205 . ( 2 ) في ب : بتشاورات . ( 3 ) الأبيات لسحيم بن وثيل اليربوعي . ينظر : اللسان والصحاح : « نجا » ، أساس البلاغة 448 ، جمهرة اللغة ص 235 ، 809 ، خزانة الأدب 10 / 247 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 656 ، وشرح شواهد المغني 2 / 914 ، المغني 2 / 585 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 25 ، وروح المعاني 13 / 35 ومعاني الزجاج 3 / 124 والبحر المحيط 5 / 331 والدر المصون 4 / 205 .