3132 - وشهدت أنجية الأفاقة عاليا * كعبي وأرداف الملوك شهود « 1 »
وجمعه كذلك يقوي كونه جامدا ، إذ يصير كرغيف ، وأرغفة .
وقال البغويّ : النّجي يصلح للجماعة ، كما قال ههنا ، وللواحد كما قال :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] وإنما جاز للواحد والجمع ؛ لأنه مصدر جعل نعتا كالعدل ، ومثله :
النّجوى يكون اسما ، ومصدرا ، قال تعالى
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] أي : متناجين ، وقال - جل ذكره -
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ
[ المجادلة : 7 ] وقال في المصدر
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ
[ المجادلة : 10 ] .
قال ابن الخطيب : « وأحسن الوجوه أن يقال : إنّهم تمحّضوا تناجيا ؛ ونّ من كمل حصول أمر من الأمور فيه وصف بأنّه صار غير ذلك الشّيء فلما أخذوا في التّناجي على غاية الجدّ ؛ صاروا كأنهم في أنفسهم صاروا نفس التّناجي في الحقيقة » .
« قال كبيرهم » في العقل ، والعلم لا في السنّ ، وهو « يهوذا » ، قاله ابن عباس ، والكلبي « 2 » .
وقال مجاهد : شمعون ، وكانت له الرّئاسة على إخوته « 3 » .
وقال قتادة ، والسديّ ، والضحاك : وهو روبيل ، وكان أكبرهم في السنّ ، وهو الذي نهاهم عن قتل يوسف - عليه السلام - « 4 » .
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً
: عهدا :
مِنَ اللَّهِ
، وأيضا : نحن متّهمون بواقعة يوسف .
قوله
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ
في هذه الآية وجوه ستة :
أظهرها : أنّ « ما » مزيدة فيتعلّق الظّرف بالفعل بعدها ، والتقدير : ومن قبل هذا فرّطتم ، أي : قصّرتم في حقّ يوسف ، وشأنه ، وزيادة « ما » كثيرة ، وبه بدأ الزمخشري وغيره .
الثاني : أن تكون « ما » مصدرية في محلّ رفع بالابتداء ، والخبر الظّرف المتقدم قال الزمخشريّ « 5 » : على أنّ محل المصدر الرّفع بالابتداء ، والخبر الظرف وهو « من قبل » ،
هامش
( 1 ) ينظر البيت في : ديوانه ( 47 ) ، والمحرر 9 / 353 ، وروح المعاني 13 / 35 ، ومجاز القرآن 1 / 315 ، والتهذيب واللسان « أفق » ، والطبري 16 / 204 ، البحر المحيط 5 / 331 ، والدر المصون 4 / 205 .
( 2 ) ذكره البغوي ( 2 / 442 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 269 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 54 - 55 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 270 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 55 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 494 .