تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كونها من أوصاف الكثير من الأحبار والرّهبان أظهر من الاستئناف ، عكس التي بالواو . و « الكنز » الجمع والضّم ، ومنه : ناقة كناز ، أي : منضمّة الخلق . ولا يختص بالذهب والفضة ، بل يقال في غيرهما ، وإن غلب عليهما ؛ قال : [ البسيط ]
2777 - لا درّ درّي إن أطعمت جائعهم * قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوز « 1 »
وقال آخر : [ الرجز ]
2778 - على شديد لحمه كناز * بات ينزّيني على أوفاز « 2 »
قوله :
« وَلا يُنْفِقُونَها »
تقدّم شيئان وعاد الضمير مفردا ، فقيل : إنه من باب ما حذف ، لدلالة الكلام عليه ، والتقدير : والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه . وقيل : يعود على المكنوزات ، ودلّ على هذا جزؤه المذكور ؛ لأنّ المكنوز أعمّ من النقدين وغيرهما ، فلمّا ذكر الجزء دلّ على الكل ، فعاد الضمير جمعا بهذا الاعتبار ؛ ونظيره قول الآخر : [ الطويل ]
2779 - ولو حلفت بين الصّفا أمّ عامر * ومروتها باللّه برّت يمينها « 3 »
أي : ومروة مكة ، عاد الضمير عليها لمّا ذكر جزؤها ، وهو الصّفا ، كذا استدل به ابن مالك ، وفيه احتمال ، وهو أن يكون الضمير عائدا على « الصّفا » ، وأنّث حملا على المعنى ، إذ هو في معنى البقعة والحدبة . وقيل : الضمير يعود على الذهب ؛ لأنّ تأنيثه أشهر ، ويكون قد حذف بعد الفضة أيضا . وقيل : إنّ كلّ واحد منهما جملة وافية ، دنانير ودراهم ، فهو كقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] . وقيل : التقدير : ولا ينفقون الكنوز . وقال الزجاج « ولا ينفقون تلك الأموال » وقيل : يعود على الزّكاة . وقال القرطبيّ « قال ابن الأنباريّ : قصد الأغلب والأعم وهي الفضة ، ومثله قوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
[ البقرة : 45 ] . ردّ الكناية إلى الصلاة ؛ لأنّها أعم ، ومثله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] فأعاد الهاء إلى التجارة ؛ لأنها الأهم » . وردّ هذا بعضهم ، قال : ليس هذا نظيره ؛ لأنّ « أو » فصلت التجارة عن اللّهو ، فحسن عود الضمير على أحدهما » .
هامش
( 1 ) البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 15 شرح أشعار الهذليين 3 / 263 الكتاب 2 / 89 جمهرة اللغة 67 سمط اللآلي ( 157 ) شرح أبيات سيبويه 1 / 550 المعاني الكبير ( 384 ) ولسان العرب [ برر ] [ كنز ] وللهذلي في الكتاب 2 / 89 ولأبي ذؤيب في الحيوان 5 / 285 شرح شواهد الشافية 488 . ( 2 ) ينظر الشطر الثاني في اللسان 6 / 4882 [ وفز ] البحر المحيط 5 / 37 . ورواية اللسان :أسوق عيرا مائل الجهاز * صعبا ينزيني على أوفاز( 3 ) البيت في الدر المصون 3 / 460 .