تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقال السديّ : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلّا دخل في الإسلام ، أو أدّى الخراج « 1 » . وثالثها :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
في جزيرة العرب ، وقد حصل ذلك ، فإنّه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفّار . ورابعها : أنّه لا دين يخالف دين الإسلام ، إلّا وقد قهرهم المسلمون ، وظهروا عليهم في بعض المواضع ، وإن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم ، فقهروا اليهود ، وأخرجوهم من بلاد العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الرّوم والغرب ، وغلبوا المجوس على ملكهم ، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم ممّا يلي الترك والهند . وخامسها :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
بالحجّة والبيان ، وهذا ضعيف ؛ لأنّ هذا وعد بأنه تعالى سيفعله ، والقوة بالحجّة والبيان كانت حاصلة من أوّل الأمر . ويمكن أن يجاب عنه ، بأنّه في مبدأ الأمر كثرت الشبهات ، بسبب ضعف المؤمنين ، واستيلاء الكفّار ، ومنعهم للنّاس من التأمل في تلك الدلائل ، وأمّا بعد قوة الإسلام ، وعجز الكفّار ، ضعفت الشبهات فقوي دلائل الإسلام . قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
الآية . لمّا وصف اليهود والنصارى بالتكبّر وادعاء الربوبية ، وصفهم في هذه الآية بالطّمع والحرص على أخذ أموال الناس بالباطل . فقوله : « كثيرا » يدلّ على أنّ هذه طريقة بعضهم ، لا طريقة الكل ، فإنّ العالم لا يخلو عن الحق ، وإطباق الكل على الباطل ،
هامش
- وابن حبان ( 1631 - موارد ) والطبراني في « الكبير » ( 20 / 254 - 255 ) رقم ( 601 ) عن المقداد بن الأسود . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 17 ) وقال : . . . . ورجال الطبراني رجال الصحيح . وله شاهد من حديث تميم الداري : أخرجه أحمد ( 4 / 103 ) والطبراني ( 2 / 58 ) رقم ( 1280 ) والبيهقي ( 9 / 181 ) . وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 17 ) وقال : رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح . ( 1 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 16 / 33 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 77 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب