تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مقتل الحسين ، على أنّ الواجب أن يكون :
« يَوْمَ حُنَيْنٍ »
منصوبا بفعل مضمر ، لا بهذا الظّاهر ، وموجب ذلك أنّ قوله :
« إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ »
بدل من
« يَوْمَ حُنَيْنٍ » ،
فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر ، لم يصحّ ؛ لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن ، ولم يكونوا كثيرين في جميعها ، فبقي أن يكون ناصبه فعلا خاصا به » . قال شهاب الدّين « 1 » : « لا أدري ما حمله على تقدير أحد المضافين ، وعلى تأويل « المواطن » بالوقت ، ليصحّ عطف زمان على زمان ، أو مكان على مكان ، إذ يصحّ عطف أحد الظرفين على الآخر ؟ وأمّا قوله : « على أنّ الواجب أن يكون » إلى آخره ؛ كلام حسن ، وتقريره أنّ الفعل مقيد بظرف المكان ، فإذا جعلنا « إذ » بدلا من « يوم » كان معمولا له ؛ لأنّ البدل يحلّ محلّ المبدل منه ؛ فيلزم منه أنه نصرهم إذ أعجبتهم كثرتهم في مواطن كثيرة ، والفرض أنّهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة ، إلّا أنّه قد ينقدح ، فإنّه - تعالى - لم يقل في جميع المواطن ، حتّى يلزم ما قاله » . ويمكن أن يكون أراد بالكثرة : الجميع ، كما يراد بالقلة العدم . قوله :
« بِما رَحُبَتْ »
« ما » مصدرية ، أي : رحبها وسعتها . وقرأ زيد « 2 » بن علي في الموضعين « رحبت » بسكون العين ، وهي لغة تميم ، يسكنون عين « فعل » فيقولون : في « شرف » « شرف » . و « الرّحب » بالضمّ : السّعة ، وبالفتح : الشيء الواسع ، يقال : رحب المكان يرحب رحبا ورحابة ، وهو قاصر . فأمّا تعدّيه في قولهم : رحبتكم الدار » فعلى التضمين ، لأنه بمعنى « وسعتكم » .

فصل [ في معنى قوله تعالى : فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً

] قوله
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
الإغناء : إعطاء ما يدفع الحاجة ، أي : فلم يعطكم شيئا يدفع حاجتكم . والمعنى : أنه تعالى أعلمهم أنّهم لا يغلبون بكثرتهم ، وإنما يغلبون بنصر اللّه ، فلمّا أعجبوا بكثرتهم ، صاروا منهزمين ، ثم قال :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
أي : مع رحبها ، و « ما » ههنا مع الفعل بمنزلة المصدر ، والمعنى : إنكم لشدّة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض ، فلم تجدوا فيها موضعا يصلح لفراركم من عدوكم . قال البراء بن عازب : كانت « هوازن » رماة ، فلما حملنا انكشفوا وأكببنا على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام ، وانكشف المسلمون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبق معه إلا العباس وأبو سفيان بن الحارث . قال [ البراء ] « 3 » : والذي لا إله إلّا هو ما ولّى رسول اللّه
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 457 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 25 ، الدر المصون 3 / 457 . ( 3 ) سقط في ب .