تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قوله :
« مِنْ حَقٍّ »
يجوز أن يكون مبتدأ ، والجارّ خبره ، وأن يكون فاعلا بالجارّ قبله لاعتماده على نفي ، و « من » مزيدة على كلا القولين . قوله :
« ما نُرِيدُ »
يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، وأن تكون موصولة بمعنى « الّذي » . والعلم عرفان ؛ فلذلك يتعدّى لواحد أي : لتعرف إرادتنا ، أو الذي نريده . ويجوز أن تكون « ما » استفهامية ، وهي معلقة للعلم قبلها . والمعنى : إنك لتعلم ما نريد من إتيان الرّجال . قوله :
« لَوْ أَنَّ »
جوابها محذوف تقديره : لفعلت بكم وصنعت كقوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ
[ الرعد : 31 ] قوله :
« أَوْ آوِي »
يجوز أن يكون معطوفا على المعنى ، تقديره : أو أنّي آوي ، قاله أبو البقاء ويجوز أن يكون معطوفا على « قوّة » ؛ لأنه منصوب في الأصل بإضمار أن فلمّا حذفت « أن » رفع الفعل كقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ
[ الروم : 24 ] . واستضعف أبو البقاء « 1 » هذا الوجه بعدم نصبه . وقد تقدّم جوابه . ويدلّ على اعتبار ذلك قراءة شيبة ، وأبي جعفر : « أو آوي » بالنصب كقوله : [ الطويل ]
3002 - ولولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما « 2 »
وقولها : [ الوافر ]
3003 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 3 »
ويجوز أن يكون عطف هذه الجملة الفعلية على مثلها إن قدّرت أنّ « أنّ » مرفوعة بفعل مقدر بعد « لو » عند المبرد ، والتقدير : لو يستقر - أو يثبت - استقرار القوة أو آوي ، ويكون هذان الفعلان ماضيي المعنى ؛ لأنّها تقلب المضارع إلى المضيّ . وأمّا على رأي سيبويه في كون أنّ « أنّ » في محلّ الابتداء ، فيكون هذا مستأنفا . وقيل : « أو » بمعنى « بل » وهذا عند الكوفيين . و « بكم » متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من « قوّة » ، إذ هو في الأصل صفة للنّكرة ، ولا يجوز أن يتعلق ب « قوّة » لأنها مصدر . والرّكن بسكون الكاف وضمها الناحية من جبل وغيره ، ويجمع على أركان وأركن ؛ قال : [ الرجز ]
3004 - وزحم ركنيك شديد الأركن « 4 »
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 43 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت لرؤبة بن العجاج ينظر : ديوانه ص 146 والكتاب 3 / 578 ولسانه العرب ( ركن ) والمقرب 2 / 108 والدر المصون 4 / 118 .