تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قيل : هو كناية عن ضيق الصّدر . وقوله : « عصيب » العصب والعصبصب والعصوب : اليوم الشّديد الكثير الشّرّ ، الملتفّ بعضه ببعض قال : [ الوافر ]
3001 - وكنت لزاز خصمك لم أعرّد * وقد سلكوك في يوم عصيب « 1 »
وعن أبي عبيدة : « سمّي عصيبا ؛ لأنّه يعصب النّاس بالشّرّ » . كأنّه عصب به الشّر والبلاء أي : حشدوا والعصابة : الجماعة من النّاس سمّوا بذلك لإحاطتهم إحاطة العصابة . والمعنى : أنّ لوطا لمّا نظر إلى حسن وجوههم ، وطيب روائحهم ، أشفق عليهم من قومه أن يقصدوهم بالفاحشة ، وعلم أنّه سيحتاج إلى المدافعة عنهم ، فلذلك ضاق بهم ذرعا أي : قلبا . يقال : ضاق ذرع فلان بكذا ، إذا وقع في مكروه ، ولا يطيق الخروج منه . قوله :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
« يهرعون » في محلّ نصب على الحال . والعامّة على « يهرعون » مبنيا للمفعول . وقرأت فرقة « 2 » بفتح الياء مبنيّا للفاعل من لغة « هرع » والإهراع : الإسراع . ويقال : هو المشي بين الهرولة والجمز . وقال الهرويّ : هرع وأهرع : استحث . وقيل : « الإهراع : هو الإسراع مع الرّعدة » . قيل : هذا من باب ما جاء بصيغة الفاعل على لفظ المفعول ، ولا يعرف له فاعل نحو : أولع فلان ، وأرعد زيد ، وزهي عمرو من الزهو . وقيل : لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول ، وهذه الأفعال عرف فاعلوها . فتأويل أولع فلان أي : أولعه حبّه ، وأرعد زيد أي : أرعده غضبه ، وزهي عمرو أي : جعله ماله زاهيا ، وأهرع فلان أي : أهرعه خوفه ، أو حرصه .

فصل [ في أنه لما دخلت الملائكة دار لوط ذهبت امرأته فأخبرت قومها ]

روي أنّه لمّا دخلت الملائكة دار لوط - عليه السّلام - مضت امرأته فقالت لقومه : دخل دارنا قوم ما رأيت أحسن منهم وجوها ولا أطيب منهم رائحة ف
« جاءَهُ قَوْمُهُ »
مسرعين
« وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
أي : من قبل مجيئهم إلى لوط كانوا يأتون
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد . ينظر : الديوان 39 والأغاني 2 / 111 وجامع البيان 15 / 409 واللسان ( سلك ) والدر المصون 4 / 117 ومجاز القرآن 1 / 294 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 194 والبحر المحيط 5 / 246 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب