تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
من لغتي هذا الفعل فإنّه يقال : سرى ، ومنه
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
[ الفجر : 4 ] ، وأسرى ، ومنه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] وهل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق ؟ خلاف فقيل : هما بمعنى واحد ، وهو قول أبي عبيد . وقيل : أسرى لأول الليل ، وسرى لآخره ، وهو قول اللّيث - رحمه اللّه - وأمّا « سار » فمختص بالنّهار ، وليس مقلوبا من « سرى » . فإن قيل « السّرى » لا يكون إلّا بالليل ، فما الفائدة في قوله :
« بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » ؟
. فالجواب : أنّه لو لم يقل
« بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ »
جاز أن يكون أوّله . قوله : « بأهلك » يجوز أن تكون الباء للتّعدية ، وأن تكون للحال أي : مصاحبا لهم . وقوله : « بقطع » حال من « أهلك » أي : مصاحبين لقطع ، على أنّ المراد به الظلمة وقيل : الباء بمعنى « في » . والقطع : نصف اللّيل ؛ لأنّه قطعة منه مساوية لباقيه ؛ وأنشد : [ الوافر ]
3005 - ونائحة تنوح بقطع ليل * على رجل بقارعة الصّعيد « 1 »
وقال نافع بن الأزرق لعبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أخبرني عن قول اللّه - عزّ وجلّ -
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
قال : هو آخر الليل سحر « 2 » وقال قتادة : بعد طائفة من اللّيل « 3 » . وتقدم في سورة يونس . ثم قال :
« وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ »
في الالتفات وجهان : أحدهما : نظر الإنسان إلى ما وراءه ، فيكون المراد أنه كان لهم في البلد أموال نهوا عن الالتفات إليها . والثاني : أنّ المراد بالالتفات الانصراف ؛ كقوله تعالى :
أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
[ يونس : 78 ] أي : لتصرفنا والمراد نهيهم عن التّخلّف . قوله :
« إِلَّا امْرَأَتَكَ »
قرأ ابن كثير « 4 » ، وأبو عمرو برفع « امرأتك » والباقون بنصبها . وفي هذه الآية كلام كثير . أمّا قراءة الرّفع ففيها وجهان : أشهرهما - عند المعربين - أنّه على البدل من « أحد » وهو أحسن من النّصب ، لأنّ الكلام غير موجب .
هامش
( 1 ) البيت لمالك بن كنانة . ينظر : البحر المحيط 5 / 248 والقرطبي 9 / 54 وروح المعاني 12 / 109 والدر المصون 4 / 119 . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 623 ) وعزاه إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 623 ) وعزاه إلى عبد الرزاق . ( 4 ) ينظر : الحجة 4 / 369 وإعراب القراءات السبع 1 / 292 وحجة القراءات 347 والإتحاف 2 / 133 والمحرر الوجيز 3 / 196 ، والبحر المحيط 5 / 248 والدر المصون 4 / 119 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب