تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الرّجال في أدبارهم ، فقال لهم لوط - عليه السّلام - : حين قصدوا أضيافه فظنوا أنهم غلمان
« يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ »
يعني : بالتزويج . قوله :
« هؤُلاءِ بَناتِي »
جملة برأسها ، و
« هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ »
جملة أخرى ، ويجوز أن يكون « هؤلاء » مبتدأ ، و « بناتي » بدل أو عطف بيان ، وهنّ مبتدأ ، و « أطهر » خبره ، والجملة خبر الأول . ويجوز أن يكون « هنّ » فصلا ، و « أطهر » خبر : إمّا ل « هؤلاء » ، وإمّا ل « بناتي » والجملة خبر الأوّل . وقرأ الحسن وزيد بن عليّ ، وسعيد بن جبيير « 1 » ، وعيسى بن عمر ، والسّدي « أطهر » بالنّصب ، وخرّجت على الحال ، فقيل : « هؤلاء » مبتدأ ، و
« بَناتِي هُنَّ »
جملة في محلّ خبره ، و « أطهر » حال ، والعامل : إمّا التّنبيه وإمّا الإشارة . وقيل : « هنّ » فصل بين الحال وصاحبها ، وجعل من ذلك قولهم : « أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة » ومنعه بعض النحويين ، وخرج الآية على أنّ « لكم » خبر « هنّ » فلزمه على ذلك أن تتقدّم الحال على عاملها المعنويّ ، وخرّج المثل المذكور على أنّ « نضيجة » منصوبة ب « كان » مضمرة .

فصل [ في تزويج المسلمة من الكافر ]

قال قتادة - رحمه اللّه - : « المراد بناته لصلبه » ، وكان في ذلك الوقت تزويج المسلمة من الكافر جائزا كما زوّج النبي - صلوات اللّه البرّ الرحيم وسلامه عليه دائما أبدا - ابنته من عتبة بن أبي لهب ، وزوج ابنته الأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل الوحي ، وكانا كافرين . وقال الحسن بن الفضل : عرض بناته عليهم بشرط الإسلام « 2 » . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : أراد نساءهم ، وأضاف إلى نفسه ؛ لأنّ كلّ نبيّ أبو أمته « 3 » وفي قراءة أبي بن كعب
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] وهو أب لهم » وهذا القول أولى ؛ لأنّ إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجّار أمر مستعبد لا يليق بأهل المروءة ، فكيف بالأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - ؟ وأيضا فبناته من صلبه لا تكفي للجمع العظيم ، أمّا بنات أمته ففيهن كفاية للكلّ ، وأيضا : فلم يكن له إلّا بنتان ، وإطلاق البنات على البنتين لا يجوز ؛ لما ثبت أنّ أقلّ الجمع ثلاثة ؛ وقال بعضهم ذكر ذلك على سبيل الدفع لا على سبيل التحقيق .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 194 والبحر المحيط 5 / 247 والدر المصون 4 / 118 . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 395 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 83 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 620 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 395 ) .