تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قوله :
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها »
يجوز في هذه الجملة أن تكون حالا من الكاف في « إليك » وأن تكون حالا من المفعول في « نوحيها » وأن تكون خبرا بعد خبر . والمعنى : ما كنت تعلمها أنت يا محمد ولا قومك ، أي : إنّك ما كنت تعرف هذه القصة وقومك أيضا ما كانوا يعرفونها ، كقول الإنسان لآخر : لا تعرف هذه المسألة لا أنت ولا أهل بلدك . فإن قيل : أليس قد كانت قصة الطوفان مشهورة عند أهل العلم ؟ . فالجواب : أنها كانت مشهورة بحسب الإجمال ، أمّا التّفاصيل المذكورة فما كانت معلومة . ثم قال تعالى : « فاصبر » يا محمد أنت وقومك على أولئك الكفار
« إِنَّ الْعاقِبَةَ »
آخر الأمر والنّصر والظّفر « للمتّقين » . فإن قيل : إنّه ذكر هذه القصة في سورة يونس ثم أعادها ، فما فائدة هذا التكرار ؟ . فالجواب : أنّ القصة الواحدة قد ينتفع بها من وجوه ، ففي السورة الأولى كان الكفار يستعجلون نزول العذاب ، فذكر - تعالى - قصة نوح وبيّن أنّ قومه كانوا يكذبونه بسبب أنّ العذاب ما كان يظهر ثمّ في العاقبة ظهر ، فكذا في واقعة محمد - صلوات اللّه البر الرحيم وسلامه عليه - ، وفي هذه السورة ذكر القصة لبيان أنّ إقدام الكفّار على الإيذاء ، والإيحاش كان حاصلا في زمن نوح ، فلمّا صبر نال الفتح والظفر ، فكن ، يا محمّد ، كذلك لتنال المقصود ، فلمّا كان الانتفاع بالقصة في كلّ سورة من وجه لم يكن تكريرها خاليا عن الفائدة . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 58 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) قوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
القصّة . معطوفان على قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى