تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والباقون « عمل » بفتح الميم وتنوينه على أنه اسم ، و « غير » بالرّفع . فقراءة الكسائي : الضمير فيها يتعيّن عوده على ابن نوح ، وفاعل « عمل » ضمير يعود عليه أيضا ، و « غير » مفعول به . ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : عمل عملا غير صالح كقوله
وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ المؤمنون : 51 ] . وقيل : إنه ذو عمل باطل فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه . وأمّا قراءة الباقين ، ففي الضّمير أربعة أوجه : أظهرها : أنّه عائد على ابن نوح ، ويكون في الإخبار عنه بالمصدر المذاهب الثلاثة في « رجل عدل » ، و « زيد كرم وجود » . والثاني : أنه يعود على النداء المفهوم من قوله :
« وَنادى »
أي : نداؤك وسؤالك . وإلى هذا ذهب أبو البقاء ومكيّ والزمخشريّ . وهذا فيه خطر عظيم « 1 » ، كيف يقال ذلك في حقّ نبي من الأنبياء ، فضلا عن أول رسول أرسل إلى أهل الأرض بعد آدم - عليهما الصلاة والسّلام - ؟ ولمّا حكاه الزمخشريّ قال : « وليس بذاك » ولقد أصاب . واستدلّ من قال بذلك أنّ في حرف عبد اللّه بن مسعود إنّه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم وهذا مخالف للسّواد . الثالث : أنّه يعود على ركوب ابن نوح المدلول عليه بقوله :
« ارْكَبْ مَعَنا »
. الرابع : أنّه يعود على تركه الرّكوب ، وكونه مع المؤمنين ، أي : إنّ تركه الركوب مع المؤمنين وكونه مع الكافرين عمل غير صالح ، وعلى الأوجه لا يحتاج في الإخبار بالمصدر إلى تأويل ؛ لأنّ كليهما معنى من المعاني ، وعلى الوجه الرابع يكون من كلام نوح - عليه الصلاة والسّلام - ، أي : إنّ نوحا قال : إنّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح ، بخلاف ما تقدّم فإنّه من قول اللّه تعالى فقط ، هكذا قال مكيّ وفيه نظر ، بل الظّاهر أنّ الكلّ من كلام اللّه تعالى . وقال الزمخشريّ : فإن قلت : هلّا قيل : إنّه عمل فاسد . قلت : لما نفاه عن أهله نفى عنه صفتهم بلفظ النفي التي يستبقى معها لفظ المنفي ، وآذن بذلك أنّه إنّما أنجى من أنجى لصلاحهم لا لأنّهم أهلك . قوله :
« فَلا تَسْئَلْنِي »
قرأ نافع وابن عامر « فلا تسألنّ » بتشديد النون مكسورة من غير ياء . وابن كثير بتشديدها مع الفتح ، وأبو عمرو والكوفيون بنون مكسورة خفيفة ، وياء وصلا لأبي عمرو ، ودون ياء في الحالين للكوفيين « 2 » . وفي الكهف
فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) في أ : عقيم . ( 2 ) ينظر اختلاف السبعة في هذه القراءة في الحجة 4 / 344 ، 345 ، ص 343 ، 344 والإتحاف 32 / 127 والمحرر الوجيز 3 / 177 والبحر المحيط 5 / 230 والدر المصون 4 / 104 .