تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
المطلق في مثله ، أو تجعل « إلى » بمعنى « مع » أي : مع قوتكم ، كقوله :
« إِلى أَمْوالِكُمْ » .
ثم قال :
« وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ »
أي : ولا تدبروا مشركين مصرين على الكفر .
« قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ »
ببرهان وحجة واضحة على ما تقول . والباء في « بينة » يجوز أن تكون للتعدية ؛ فتتعلق بالفعل قبلها أي ما أظهرت لنا بينة قط . والثاني : أن تتعلق بمحذوف على أنها حال ؛ إذ التقدير : مستقرا أو ملتبسا ببينة . قوله :
« وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ »
أي : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ، فيكون
« عَنْ قَوْلِكَ »
حال من الضمير في « تاركي » ويجوز أن تكون « عن » للتعليل كهي في قوله تعالى :
إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ،
أي : إلا لأجل موعدة . والمعنى هنا : بتاركي آلهتنا لقولك ، فيتعلق بنفس « تاركي » . وقد أشار إلى التعليل ابن عطية ، ولكن المختار الأول ، ولم يذكر الزمخشري غيره . قوله :
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
بمصدقين .
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
الظاهر أن ما بعد « إلا » مفعول بالقول قبله ، إذ المراد : إن نقول إلا هذا اللفظ فالجملة محكية نحو قولك : « ما قلت إلا زيد قائم » . وقال أبو البقاء : « الجملة مفسرة لمصدر محذوف ، التقدير : إن نقول إلا قولا هو اعتراك ، ويجوز أن يكون موضعها نصبا ، أي : ما نذكر إلا هذا القول » . وهذا غير مرض ؛ لأن الحكاية بالقول معنى ظاهر لا يحتاج إلى تأويل ، ولا إلى تضمين القول بالذكر . وقال الزمخشري « 1 » : « اعتراك » مفعول « نقول » و « إلا » لغو ، أي : ما نقول إلا قولنا « اعتراك » . انتهى . يعنى بقوله : « لغو » أنه استثناء مفرغ ، وتقديره بعد ذلك تفسير معنى لا إعراب ، إذ ظاهره يقتضي أن تكون الجملة منصوبة بمصدر محذوف ، ذلك المصدر منصوب ب « نقول » هذا الظاهر . ويقال : اعتراه يعتريه إذا أصابه ، وهو افتعل من عراه يعروه ، والأصل : اعترو من العرو ، مثل : اغتزو من الغزو ، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، وهو يتعدى لا ثنين ثانيهما بحرف الجر . والمعنى : أنك شتمت آلهتنا ، فجعلتك مجنونا ، وأفسدت عقلك ، ثم قال لهم هود :
« إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ »
على نفسي
« وَاشْهَدُوا »
يا قومي
« أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
من دونه ، يعنى : الأوثان .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الكشاف 2 / 403 .