تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ذكرتموه باطل ، بل الحقّ : أنّ الذي جئتم به هو السّحر الذي يظهر بطلانه ، ثم أخبرهم بأن اللّه يحق الحق ، ويبطل الباطل . قوله :
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
قرأ أبو عمرو « 1 » وحده : « آلسّحر » بهمزة الاستفهام ، وبعدها ألف محضة ، وهي بدل عن همزة الوصل الدّاخلة على لام التعريف ، ويجوز أن تسهّل بين بين ، وقد تقدّم تحقيق هذين الوجهين في قوله :
آلذَّكَرَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] وهي قراءة مجاهد ، وأصحابه ، وأبي جعفر ، وقرأ باقي السبعة : بهمزة وصل تسقط في الدّرج ، فأمّا قراءة أبي عمرو ، ففيها أوجه : أحدها : أنّ « ما » استفهاميّة في محلّ رفع بالابتداء ، و
« جِئْتُمْ بِهِ »
: الخبر ، والتقدير : أي شيء جئتم ، كأنّه استفهام إنكار ، وتقليل للشّيء المجاء به . و « السّحر » بدل من اسم الاستفهام ؛ ولذلك أعيد معه أداته ؛ لما تقرّر في كتب النحو ، وذلك ليساوي المبدل منه في أنّه استفهام ، كما تقول : كم مالك أعشرون ، أم ثلاثون ؟ فجعلت : أعشرون بدلا من كم ، ولا يلزم أن يضمر للسّحر خبر ؛ لأنّك إذا أبدلته من المبتدأ ، صار في موضعه ، وصار ما كان خبرا عن المبدل منه ، خبرا عنه . الثاني : أن يكون « السّحر » خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : أهو السّحر . الثالث : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : السحر هو ، ذكر هذين الوجهين أبو البقاء ، وذكر الثاني مكّي ، وفيهما بعد . الرابع : أن تكون « ما » موصولة بمعنى : الذي ، و
« جِئْتُمْ بِهِ »
صلتها ، والموصول في محلّ رفع بالابتداء ، والسّحر على وجهيه من كونه خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : الذي جئتم به أهو السّحر ؟ أو الذي جئتم به السحر هو ؟ وهذا الضمير هو الرّابط ، كقولك : الذي جاءك أزيد هو ؟ قاله أبو حيّان . قال شهاب الدّين « 2 » : قد منع مكّي أن تكون « ما » موصولة ، على قراءة أبي عمرو ، فقال : وقد قرأ أبو عمرو : « آلسحر » بالمدّ ، فعلى هذه القراءة : تكون « ما » استفهاما مبتدأ ، و
« جِئْتُمْ بِهِ »
: الخبر ، و « السّحر » خبر ابتداء محذوف ، أي : أهو السّحر ؟ ولا يجوز أن تكون « ما » بمعنى : « الّذي » على هذه القراءة ؛ إذ لا خبر لها . وليس كما ذكر ، بل خبرها : الجملة المقدّر أحد جزأيها ، وكذلك الزمخشري ، وأبو البقاء لم يجيزا كونها موصولة ، إلّا في قراءة غير أبي عمرو ، لكنّهما لم يتعرّضا لعدم جوازه . الخامس : أن تكون « ما » استفهامية في محلّ نصب بفعل مقدّر بعدها ؛ لأنّ لها صدر
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة ص ( 328 ) ، الحجة 4 / 289 - 290 ، حجة القراءات ص ( 335 ) ، إعراب القراءات 1 / 272 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 118 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 59 .