تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
2923 - سؤدد غير فاحش لا يداني * يه تجبّارة ولا كبرياء « 1 »
وقال ابن الرّقيات يمدح مصعب بن الزبير : [ الخفيف ]
2924 - ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء « 2 »
يعني : هو ليس عليه ما عليه المملوك من التجبّر والتّعظيم . والجمهور على « تكون » بالتّأنيث مراعاة لتأنيث اللفظ . وقرأ ابن مسعود « 3 » ، والحسن ، وإسماعيل وأبو عمرو ، وعاصم - رضي اللّه عنهم - في رواية : « يكون » بالياء من تحت ؛ لأنّه تأنيث مجازيّ . قال المفسّرون : والمعنى : ويكون لكما الملك والعزّ في أرض مصر ، والخطاب لموسى ، وهارون - عليهما الصلاة والسّلام - . قال الزّجّاج : سمى الملك كبرياء ؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا ، وأيضا : فالنبيّ إذا اعترف القوم بصدقه ، صارت مقاليد أمر أمته إليه ؛ فصار أكبر القوم . واعلم : أنّ القوم لمّا ذكروا هذين الشيئين في عدم اتّباعهم ، وهما : التّقليد ، والحرص على طلب الرّياسة ، صرّحوا بالحكم ، فقالوا :
« وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ » ،
ثم شرعوا في معارضة معجزات موسى - عليه الصلاة والسّلام - بأنواع من السحر ؛ ليظهر عند الناس أن ما أتى به موسى من باب السّحر ، فقال فرعون :
« ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ » .
قرأ الأخوان « 4 » : سحّار وهي قراءة ابن مصرّف ، وابن وثّاب ، وعيسى بن عمر .
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ .
فإن قيل : كيف أمرهم بالسّحر ، والسّحر كفر ، والأمر بالكفر كفر ؟ . فالجواب : أنّه - عليه الصلاة والسّلام - أمرهم بإلقاء الحبال والعصيّ ؛ ليظهر للخلق أن ما أتوا به عمل فاسد ، وسعي باطل ، لا أنّه - عليه الصلاة والسّلام - أمرهم بالسّحر ؛ فلمّا ألقوا حبالهم وعصيّهم ، قال لهم موسى : ما جئتم به هو السّحر ، والغرض منه : أنّهم لمّا قالوا لموسى : إنّ ما جئت به سحر ، فقال موسى - عليه الصلاة والسّلام - : إنّ ما
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 181 وتفسير الطبري 15 / 158 والدر المصون 4 / 58 . ( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ( 91 ) برواية :ملكه ملك قوة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياءينظر : الشعر والشعراء 1 / 524 والبحر المحيط 5 / 181 والخزانة 3 / 269 والكشاف 2 / 362 والدر المصون 4 / 58 . ( 3 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 118 ، الكشاف 2 / 362 ، المحرر الوجيز 3 / 135 ، الدر المصون 4 / 58 . ( 4 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 335 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 118 ، الكشاف 2 / 363 ، المحرر الوجيز 3 / 135 ، البحر المحيط 5 / 181 ، الدر المصون 4 / 58 .