تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الثاني : أنّ الفاء الثانية مكررة للتّوكيد ، فعلى هذا لا تكون الأولى زائدة ، ويكون أصل التّركيب : فبذلك ليفرحوا ، وعلى القول الأول قبله يكون أصل التّركيب : بذلك فليفرحوا . الثالث : قال أبو البقاء : الفاء الأولى مرتبطة بما قبلها ، والثانية بفعل محذوف ، تقديره : فليعجبوا بذلك فليفرحوا ؛ كقولهم : زيدا فاضربه ، أي : تعمّد زيدا فاضربه والجمهور على « فليفرحوا » بياء الغيبة . وقرأ عثمان « 1 » بن عفان ، وأبيّ ، وأنس ، والحسن ، وأبو رجاء ، وابن هرمز ، وابن سيرين : بتاء الخطاب ، وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الزمخشري : « وهو الأصل والقياس » . قال أبو حيّان : « إنّها لغة قليلة » . يعنى أنّ القياس أن يؤمر المخاطب بصيغة « افعل » ، وبهذا الأصل قرأ أبيّ « 2 » : « فافرحوا » وهي في مصحفه كذلك ، وهذه قاعدة كلّيّة : وهي أنّ الأمر باللّام يكثر في الغائب ، والمخاطب المبنيّ للمفعول ، مثال الأول : « ليقم زيد » وكالآية الكريمة في قراءة الجمهور ، ومثال الثاني : لتعن بحاجتي ، ولتضرب يا زيد ، فإن كان مبنيا للفاعل ، كان قليلا ؛ كقراءة عثمان ، ومن معه ، وفي الحديث : « لتأخذوا مصافّكم » بل الكثير في هذا النّوع الأمر بصيغة « افعل » نحو : قم يا زيد ، وقوموا ، وكذلك يضعف الأمر باللّام للمتكلم وحده ، أو معه غيره ، فالأول نحو : « لأقم » تأمر نفسك بالقيام ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسّلام - « قوموا فلاصلّ لكم » ومثال الثاني : لنقم ، أي : نحن ، وكذلك النّهي ؛ ومنه قول الشّاعر : [ الكامل ]
2908 - إذا ما خرجنا من « دمشق » فلا نعد * لها أبدا ما دام فيها الجراضم « 3 »
ونقل ابن عطيّة ، عن ابن عامر : أنّه قرأ « 4 » : « فلتفرحوا » خطابا ، وهذه ليست مشهورة عنه . وقرأ الحسن « 5 » ، وأبو التياح : « فليفرحوا » بكسر اللام ، وهو الأصل . قوله :
« هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
« هو » عائد على الفضل والرّحمة ، وإن كانا شيئين ؛ لأنّهما بمعنى شيء واحد ، عبّر عنه بلفظتين على سبيل التأكيد ؛ ولذلك أشير إليهما بإشارة واحدة . وقرأ ابن « 6 » عامر : « تجمعون » بتاء الخطاب ، وهو يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) ينظر : حجة القراءات لأبي زرعة ص ( 333 ) ، إعراب القراءات 1 / 269 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 116 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 353 ، المحرر الوجيز 3 / 126 ، البحر المحيط 5 / 170 ، الدر المصون 4 / 45 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 353 ، المحرر الوجيز 3 / 126 ، البحر المحيط 5 / 170 ، والدر المصون 4 / 45 . ( 5 ) ينظر : السابق . ( 6 ) ينظر : السبعة ص ( 327 - 328 ) ، الحجة 4 / 280 ، حجة القراءات لأبي زرعة ص ( 333 ) ، إعراب القراءات 1 / 269 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 116 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب