تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
العظيمة من كل جانب ، أو يغلب على ظنونهم أنّ الهلاك واقع بالانتقال من تلك الأحوال الطيّبة ، إلى هذه الأحوال الشديدة ، فوجب الخوف العظيم ، والإنسان في هذه الحالة ، لا يطمع إلا في فضل اللّه - سبحانه وتعالى - ، ويقطع طعمه عن جميع الخلق ، ويصير بجميع أجزائه متضرّعا إلى اللّه - تعالى - ، ثمّ إذا نجّاه اللّه - تعالى - من هذه البليّة العظيمة ، نسي النّعمة ، ورجع إلى ما ألفه من العقائد الباطلة . قوله : « ينشركم » قراءة ابن « 1 » عامر من النّشر ضدّ الطيّ ، والمعنى : يفرّقكم ويبثّكم ، وقرأ الحسن « 2 » : « ينشركم » ، من « أنشر » أي : أحيا ، وهي قراءة ابن مسعود أيضا ، وقرأ « 3 » بعض الشّاميين : « ينشّركم » بالتشديد ؛ للتّكثير من النّشر الذي هو مطاوع الانتشار ، وقرأ الباقون : « يسيّركم » من التّسيير ، والتّضعيف فيه للتعدية ، تقول : سار الرّجل ، وسيّرته أنا . وقال الفارسيّ : « هو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية ؛ لأنّ العرب تقول : سرت الرّجل وسيّرته » . ومنه قول الهذليّ : [ الطويل ]
2882 - فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها * فأوّل راض سنّة من يسيرها « 4 »
وهذا الذي قاله أبو علي غير ظاهر ؛ لأنّ الأكثر في لسان العرب ، أنّ « سار » قاصر ، فجعل المضعف مأخوذا من الكثير أولى . وقال ابن عطيّة : « وعلى هذا البيت اعتراض ، حتّى لا يكون شاهدا في هذا ؛ وهو أن يكون الضّمير كالظرف كما تقول : سرت الطريق » . قال أبو حيّان « 5 » : « وأمّا جعل ابن عطيّة الضّمير كالظّرف كما تقول : سرت الطّريق . فهذا لا يجوز عند الجمهور ؛ لأنّ « الطّريق » عندهم ظرف مختصّ كالدّار ، فلا يصل إليها الفعل غير « دخلت » عند سيبويه ، و « انطلقت » و « ذهبت » عند الفرّاء - إلّا بوساطة « في » ، إلّا في ضرورة ، وإن كان كذلك فضميره أحرى أن لا يتعدّى إليه الفعل » . وزعم ابن الطّراوة أنّ « الطّريق » ظرف غير مختصّ ، فيصل إليه الفعل بنفسه ، وأباه النّحاة » . قوله :
« حَتَّى إِذا »
« حتّى » متعلقة ب « يسيّركم » ، وقد تقدّم الكلام على « حتّى » هذه
هامش
( 1 ) وقرأ بها أيضا زيد بن ثابت وأبي العالية وأبي جعفر وعبد اللّه بن جبير بن الفصيح وشيبة . ينظر : السبعة ص ( 335 ) ، الحجة 4 / 265 ، حجة القراءات ص ( 329 ) ، إعراب القراءات 1 / 265 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 107 ، الكشاف 2 / 338 . ( 2 ) ينظر : إتحاف 2 / 107 ، المحرر الوجيز 3 / 113 ، البحر المحيط 5 / 141 ، الدر المصون 4 / 16 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 141 ، الدر المصون 4 / 16 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 141 .