تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ
[ النور : 40 ] ، تقديره : أو كذي ظلمات ، وعلى هذا فليس من الالتفات في شيء . وقال أبو حيّان : « والذي يظهر أنّ حكمة الالتفات هنا : هي أنّ قوله
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ »
خطاب فيه امتنان ، وإظهار نعمة للمخاطبين ، والمسيّرون في البرّ والبحر مؤمنون وكفّار ، والخطاب شامل ، فحسن خطابهم بذلك ، ليستديم الصّالح على الشّكر ، ولعلّ الطّالح يتذكّر هذه النّعمة . ولمّا كان في آخر الآية ما يقتضي أنّهم إذا نجوا بغوا في الأرض ، عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة ؛ لئلّا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم ، وهو البغي بغير الحقّ » . قوله : « بريح » متعلّق ب « جرين » ، فيقال : كيف يتعدّى فعل واحد ، إلى معمولين بحرف جرّ متحد لفظا ومعنى ؟ فالجواب : أنّ الياء الأولى للتّعدية ، كهي في « مررت بزيد » ، والثانية للحال ، فتتعلق بمحذوف ، والتقدير : جرين بهم ملتبسة بريح ، فتكون الحال من ضمير الفلك . قوله :
« وَفَرِحُوا بِها »
يجوز أن تكون هذه الجملة نسقا على « جرين » ، وأن تكون حالا ، و « قد » معها مضمرة عند بعضهم ، أي : وقد فرحوا ، وصاحب الحال الضّمير في « بهم » . قوله : « جاءتها » الظّاهر أنّ هذه الجملة الفعليّة جواب « إذا » ، وأنّ الضمير في « جاءتها » ضمير الرّيح الطيّبة ، أي : جاءت الريح الطّيبة ريح عاصف ، أي : خلفتها ، وبهذا بدأ الزمخشري ، وسبقه إليه الفرّاء وجوّز أن يكون الضمير للفلك ، ورجّح هذا بأنّ الفلك هو المحدّث عنه . قوله :
« وَظَنُّوا »
يجوز أن يكون معطوفا على « جاءتها » ، الذي هو جواب « إذا » ، ويجوز أن يكون معطوفا على « كنتم » ، وهو قول الطبري ؛ ولذلك قال : وظنّوا جوابه
« دَعَوُا اللَّهَ » .
قال أبو حيّان : « ظاهره العطف على جواب « إذا » ، لا أنّه معطوف على كنتم ، لكنّه محتمل ، كما تقول : « إذا زارك فلان فأكرمه ، وجاءك خالد فأحسن إليه » ، وكأنّ أداة الشّرط مذكورة » . وقرأ زيد « 1 » بن علي : « حيط » ثلاثيّا . قوله :
« دَعَوُا اللَّهَ »
قال أبو البقاء « 2 » : « هو جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشّرط ، تقديره : لمّا ظنّوا أنّهم أحيط بهم دعوا اللّه » ، وهذا كلام فارغ ، وهذا كلام فارغ ، وقال الزمخشري : « هي بدل من « ظنّوا » ؛ لأنّ دعاءهم من لوازم ظنّهم الهلاك ، فهو متلبس به » ،
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 142 ، الدر المصون 4 / 18 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 339 .