تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال شهاب الدّين : نعم لم يرفع « وعد » ، و « حقّ » معا أحد ، وأمّا رفع « حقّ » وحده فقد تقدّم أن ابن أبي عبلة قرأه ، وتقدّم توجيهه ، ولا يجوز أن يكون
« وَعْدَ اللَّهِ »
عاملا في « أنّه » لأنه قد وصف بقوله « حقّا » قاله أبو الفتح ، وقرىء « 1 »
« وَعْدَ اللَّهِ »
بلفظ الفعل الماضي ورفع الجلالة فاعلة ، وعلى هذه يكو ن « إنه يبدأ » معمولا له إن كان هذا القارئ يفتح « أنه » ، والجمهور على يبدأ بفتح الياء من بدأ ، وابن أبي طلحة « 2 » « يبدىء » من أبدأ ، وبدأ وأبدأ بمعنى واحد .

فصل [ في أن في الآية : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . . .

إضمار ] في هذه الآية إضمار ، تقديره : إنّه يبدأ الخلق ؛ ليأمرهم بالعبادة ، ثم يميتهم ثم يعيدهم ، كقوله في البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] . إلّا أنّه - تعالى - حذف ذكر الأمر بالعبادة ههنا ؛ لأنّه - تعالى - قال من قبله
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فَاعْبُدُوهُ
وحذف ذكر الإماتة ، لأنّ ذكر الإعادة يدلّ عليها . وهذه الآية تدلّ على أنّه تعالى يعيد جميع المخلوقات ، وإعادتها لا يمكن إلّا بعد إعدامها ، وإلا لزم إيجاد الموجود وهو محال ، ونظيره قوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء : 104 ] فحكم بأنّ الإعادة تكون مثل الابتداء . قوله : « ليجزي » متعلّق بقوله
« ثُمَّ يُعِيدُهُ » ،
و « بالقسط » متعلق ب « يجزي » ويجوز أن يكون حالا : إمّا من الفاعل أو المفعول ، أي : يجزيهم ملتبسا بالقسط أو ملتبسين به ، والقسط : العدل .

فصل [ في دلالة اللام في الآية : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا

] قال الكعبي : « اللّام في قوله
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا »
تدل على أنّه تعالى خلق العباد للثواب والرحمة ، وأيضا فإنّه أدخل « لام » التعليل على الثواب ، ولم يدخلها على العقاب ، بل قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
فدل على أنّه خلق الخلق للرّحمة لا للعقاب ، وذلك يدلّ على أنّه - تعالى - ما أراد منهم الكفر ، ولم يخلق الكفر فيهم » . والجواب : أنّ لام التعليل في أفعال اللّه - تعالى - محال ؛ لأنه - تعالى - لو فعل فعلا لعلّة لكانت تلك العلّة ، إن كانت قديمة لزم قدم الفعل ، وإن كانت حادثة فيلزم التسلسل ، وهو محال .

فصل [ في تفسير القسط ]

في تفسير « القسط » وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 329 ، المحرر الوجيز 3 / 504 - 105 ، البحر المحيط 5 / 129 ، الدر المصون 4 / 6 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 263 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب