تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
مبيّنا بذلك أنّ العبادة لا تصلح إلا له ، وأنه هو المستحقّ لجميع العبادات ، لأنه هو المنعم بجميع النّعم التي ذكرها . ثم قال :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
دالّا بذلك على وجوب التّفكّر في تلك الدّلائل القاهرة الباهرة . قوله تعالى :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
الآية . لمّا ذكر الدّلائل الدّالة على إثبات المبدأ ، أردفه بما يدلّ على صحّة القول بالمعاد فقوله
« إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ »
الرجع بمعنى الرجوع و « جميعها » نصب على الحال أي ذلك الرجوع يحصل حال الاجتماع وهذا يدل على أن المراد بالرجوع القيامة لا الموت . وقوله :
« وَعْدَ اللَّهِ »
منصوب على المصدر المؤكّد ؛ لأنّ معنى
« إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ »
: وعدكم بذلك . وقوله : « حقّا » مصدر آخر مؤكّد لمعنى هذا الوعد ، وناصبه مضمر ، أي : أحق ذلك حقّا . وقيل : انتصب « حقّا » ب « وعد » على تقدير « في » ، أي : وعد اللّه في حق ، يعني على التّشبيه بالظروف . وقال الأخفش الصغير : التقدير : وقت حق ؛ وأنشد : [ الطويل ]
2871 - أحقّا عباد اللّه أن لست ذاهبا * ولا والجا إلّا عليّ رقيب « 1 »
« إِنَّهُ يَبْدَؤُا »
الجمهور على كسر الهمزة للاستئناف ، وقرأ عبد اللّه ، وابن « 2 » القعقاع ، والأعمش ، وسهيل بن شعيب بفتحها ، وفيها تأويلات : أحدها : أن تكون فاعلا بما نصب « حقّا » أي : حقّ حقّا بدء الخلق ، ثمّ إعادته ؛ كقوله : [ الطويل ]
2872 - أحقّا عباد اللّه أن لست جائيا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 »
البيت . وهو مذهب الفرّاء ، فإنّه قال « والتقدير : يحقّ أنّه يبدأ الخلق » . والثاني : أنه منصوب بالفعل الذي نصب
« وَعْدَ اللَّهِ » ،
أي : وعد اللّه تعالى بدء الخلق ثم إعادته ، والمعنى : إعادة الخلق بعد بدئه .
هامش
( 1 ) البيت لابن الدمينة ورواية الديوان :أحقّا عباد اللّه أن لست صادرا * ولا واردا إلّا عليّ رقيبينظر : ديوانه ( 9 ) والبحر المحيط 5 / 129 والأشموني 2 / 235 والطبري 15 / 12 والكشاف 2 / 329 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 364 والدر المصون 4 / 6 . ( 2 ) ينظر : إتحاف 2 / 104 ، الكشاف 2 / 328 - 329 ، المحرر الوجيز 3 / 104 ، البحر المحيط 5 / 129 ، الدر المصون 4 / 6 . ( 3 ) تقدم تقريبا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 261 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب