الثالث : أنه على حذف لام الجرّ ، أي : لأنّه ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري وغيره .
الرابع : أنّه بدل من
« وَعْدَ اللَّهِ »
قاله ابن عطية « 1 » .
الخامس : أنه مرفوع بنفس « حقّا » أي : بالمصدر المنون ، وهذا إنّما يتأتّى على جعل « حقّا » غير مؤكد ، لأنّ المصدر المؤكّد لا عمل له إلّا إذا ناب عن فعله ، وفيه بحث .
السادس : أن يكون « حقّا » مشبها بالظّرف خبرا مقدما ، و « إنّه » في محلّ رفع مبتدأ مؤخرا ، كقولهم : أحقا أنّك ذاهب ، قالوا : تقديره : أفي حقّ ذهابك .
وقرأ ابن أبي « 2 » عبلة « حقّ أنّه » برفع حق وفتح « أنّ » على الابتداء والخبر ، قال أبو حيّان : وكون « حق » خبر مبتدأ ، و « أنه » هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب ، كما تقول :
صحيح أنك مخرج ؛ لأنّ اسم « أن » معرفة ، والذي تقدّمها في هذا المثال نكرة ، فظاهر هذه العبارة يشعر بجواز العكس ، وهذا قد ورد في باب « إنّ » ؛ كقوله : [ الطويل ]
2873 - وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 3 »
وقوله : [ الطويل ]
2874 - وإنّ شفاء عبرة أن سفحتها * وهل عند رسم دارس من معوّل « 4 »
على جعل « أن سفحتها » بدلا من « عبرة » ، وقد أخبر في « كان » عن نكرة بمعرفة ، كقوله : [ الوافر ]
2875 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا يك موقف منك الوداعا « 5 »
وقوله : [ الوافر ]
2876 - . . . . . . . . . . . . . . . . . * يكون مزاجها عسل وماء « 6 »
قال مكّي « 7 » : « وأجاز الفرّاء رفع « وعد » ، بجعله خبرا ل « مرجعكم » . وأجاز رفع « وعد » و « حقّ » على الابتداء والخبر ، وهو حسن ، ولم يقرأ به أحد » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 104 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 329 ، المحرر الوجيز 3 / 104 - 105 ، البحر المحيط 5 / 129 ، الدر المصون 4 / 6 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) عجز بيت للقطامي وصدره :قضى قبل التفرق يا ضباعاينظر : ديوانه ( 37 ) والكتاب 2 / 243 والمقتضب 4 / 94 وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 91 والخزانة 9 / 284 والمغني 2 / 453 والهمع 1 / 119 والدرر 1 / 88 والتهذيب 3 / 139 واللسان ( ودع ) والدر المصون 4 / 6 والأشموني 3 / 173 .
( 6 ) تقدم .
( 7 ) ينظر : المشكل 1 / 374 .