تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ابن أبي سعيد ، وعيسى الكوفيّ ، وطلحة ، ويعقوب
« وَالْأَنْصارِ »
برفعها ، وفيها وجهان : أحدهما : أنّه مبتدأ ، وخبره
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » .
والثاني : عطفه على « السّابقون » ، وقد تقدّم ما فيه ، فيحكم عليه بحكمه . قوله : « بإحسان » متعلق بمحذوف ، لأنّه حال من فاعل « اتّبعوهم » . وكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يرى أن الواو ساقطة من قوله :
« وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ »
ويقول : إنّ الموصول صفة لمن قبله ، حتى قال له زيد بن ثابت : إنّها بالواو ، فقال : ائتوني بأبيّ ، فأتوه به ، فقال له : تصديق ذلك في كتاب اللّه في أول الجمعة
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ،
وأوسط الحشر
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
وآخر الأنفال
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا .
وروي أنّه سمع رجلا يقرؤها بالواو ، فقال : من أقرأك ؟ فقال : أبيّ ، فدعاه ، فقال : أقرأنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّك لتبيع القرظ بالبقيع ، قال : صدقت ، وإن شئت قل : شهدنا وغبتم ، ونصرنا وخذلتم ، وآوينا وطردتم ، ومن ثمّ قال عمر : لقد كنت أرانا رفعنا رفعة ، لا يبلغها أحد بعدنا « 1 » .

فصل [ في بيان السابقين الأولين ]

لمّا ذكر فضائل الأعراب الذين يتّخذون ما ينفقون قربات عند اللّه ، وما أعد لهم ، بين أنّ فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم منها ، وهي منازل السّابقين الأولين . واختلفوا فيهم ، فقال ابن عبّاس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، وابن سيرين ، وجماعة : هم الذين صلّوا إلى القبلتين « 2 » ، وقال عطاء بن أبي رباح : هم الذين شهدوا معه بيعة الرضوان ، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية « 3 » . وقال أبو مسلم : من تقدم موته بعد الإسلام من الشهداء وغيرهم . وقال ابن الخطيب : « والصحيح عندي أنّهم السّابقون في الهجرة ، والنصرة ، لكونه وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارا » . واختلفوا هل يتناول جميع الصحابة الذين سبقوا إلى الهجرة ، والنصرة أم يتناول بعضهم ؟ فقال قوم : إنّه يتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة وعلى هذا ، فلا يتناول إلا قدماء الصحابة ، لأنّ كلمة « من » للتّبعيض .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 455 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 483 ) وزاد نسبته إلى أبي الشيخ عن محمد بن كعب القرظي . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 454 ) عن أبي موسى وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وقتادة . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 321 ) . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 483 ) وعزاه إلى الطبري وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي نعيم في « المعرفة » عن أبي موسى وإلى ابن المنذر وأبي نعيم عن ابن سيرين وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في « المعرفة » عن سعيد بن المسيب . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 453 ) عن الشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 484 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة وذكره البغوي أيضا في « تفسيره » ( 2 / 321 ) عن الشعبي .