تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أظهرهما : أنّ الياء متعلقة بالفعل قبلها . والثاني : أنها حال من « الدّوائر » قاله أبو البقاء وليس بظاهر ، وعلى هذا يتعلق بمحذوف على ما تقرّر . و « الدّوائر » جمع « دائرة » وهي ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة ، تصوّرا من الدّائرة المحيطة بالشّيء من غير انفلات منها ، وأصلها : « داورة » ؛ لأنّها من دار يدور ، أي : أحاط ، ومعنى « تربّص الدّوائر » أي : انتظار المصائب ؛ قال : [ الطويل ]
2837 - تربّص بها ريب المنون لعلّها * تطلّق يوما أو يموت حليلها « 1 »
قال يمان بن رئاب : « يعني ينقلب الزّمان عليكم فيموت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويظهر المشركون » . قوله :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
هذه الجملة معترضة بين جمل هذه القصّة ، وهي دعاء على الأعراب المتقدمين ، وقرأ ابن كثير « 2 » وأبو عمرو هنا : « السّوء » ، وكذا الثانية في الفتح بالضّم والباقون بالفتح . وأمّا الأولى في الفتح ، وهي « ظنّ السّوء » . فاتفق على فتحها السبعة . فأمّا المفتوح فقيل : هو مصدر . قال الفرّاء « 3 » : « فتح السّين هو الوجه ؛ لأنّه مصدر يقال : سؤته سوءا ، ومساءة ، وسوائية ، ومسائية ، وبالضّم الاسم ، كقولك : عليهم دائرة البلاء والعذاب » . قال أبو البقاء : « وهو الضّرر ، وهو مصدر في الحقيقة » . يعني أنّه في الأصل كالمفتوح ، في أنّه مصدر ، ثمّ أطلق على كل ضرر وشرّ . وقال مكي : « من فتح السّين فمعناه الفساد والرّداءة ، ومن ضمّها فمعناه الهزيمة والبلاء والضّرر » . وظاهر هذا أنّهما اسمان لما ذكر . ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدرا ، ثم أطلقا على ما ذكر . وقال غيره : المضموم العذاب والضرر ، والمفتوح : الذم ، ألا ترى أنّه أجمع على فتح
ظَنَّ السَّوْءِ
[ الفتح : 6 ] وقوله :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
[ مريم : 28 ] ، إذ لا يليق ذكر العذاب بهذين الموضعين . وقال الزمخشري فأحسن : « المضموم : العذاب ، والمفتوح ذمّ ل « دائرة » كقولك : رجل سوء ، في نقيض رجل عدل ؛ لأنّ من دارت عليه يذمّها » . يعني أنّها من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة ، ثم أضيفت لصفتها ، كقوله تعالى :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
[ مريم : 28 ] . قال أبو حيّان « وقد حكي بالضّمّ » ؛ وأنشد الأخفش : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : السبعة ص ( 316 ) ، الحجة للقراءات السبعة 4 / 206 - 209 ، حجة القراءات ص ( 321 ) ، إعراب القراءات 1 / 252 ، إتحاف 2 / 96 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 450 .