تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أظهرهما : أنّها نسق على « قربات » ، وهو ظاهر كلام الزمخشري ، فإنّه قال : « والمعنى أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند اللّه وصلوات الرسول ، لأنّه كان يدعو للمتصدّقين بالخير ، كقوله : اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » . والثاني - وجوّزه ابن عطية ولم يذكر أبو البقاء غيره - : أنها منسوقة على
« ما يُنْفِقُ » ،
أي : ويتّخذ بالأعمال الصّالحة صلوات الرسول قربة . قوله :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ
الضمير في « إنّها » قيل : عائد على « صلوات » . وقيل : على النّفقات أي : المفهومة من « ينفقون » . وقرأ « 1 » ورش « قربة » بضمّ القاف والرّاء ، والباقون بسكونها ، فقيل : لغتان . وقيل : الأصل السكون ، والضّم اتباع . وقد تقدّم الخلاف بين أهل التصريف ، هل يجوز تثقيل « فعل » إلى « فعل » ؟ وأنّ بعضهم جعل « يسرا ، عسرا » بضمّ السين فرعين على سكونها ، وقيل : الأصل « قربة » بالضّمّ ، والسكون تخفيف ، نحو : كتب ورسل ، وهذا أجرى على لغة العرب ، إذ مبناها الهرب من الثّقل إلى الخفة . وفي استئناف هذه الجملة وتصدّرها بحرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكّنه شهادة من اللّه بصحة ما اعتقده من إنفاقه . قال معناه الزمخشريّ ، قال : وكذلك سيدخلهم وما في السّين من تحقيق الوعد . ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لسيّآتهم « رحيم » بهم حيث وفقهم لهذه الطّاعات . قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
الآية .
« وَالسَّابِقُونَ »
فيه وجهان : أظهرهما : أنّه مبتدأ ، وفي خبره ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه الجملة الدعائية من قوله :
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » .
والثاني : أنّ الخبر قوله : « الأوّلون » ، والمعنى : والسّابقون إلى الهجرة الأوّلون من أهل هذه الملّة ، أو السابقون إلى الجنّة الأولون من أهل الهجرة . الثالث : أنّ الخبر قوله :
« مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ »
والمعنى فيه الإعلام بأنّ السابقين من هذه الأمّة من المهاجرين والأنصار ، ذكر ذلك أبو البقاء . وفي الوجهين الأخيرين تكلّف . الثاني من وجهي « السّابقين » : أن يكون نسقا على
« مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » ،
أي : ومنهم السابقون ، وفيه بعد ، والجمهور على جرّ « الأنصار » نسقا على « المهاجرين » يعني أنّ السابقين من هذين الجنسين . وقرأ جماعة « 2 » كثيرة أجلّاء : عمر بن الخطّاب ، وقتادة ، والحسن ، وسلام ، وسعيد
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة ص ( 317 ) ، الحجة 4 / 209 - 212 ، حجة القراءات ص ( 322 ) ، إعراب القراءات 1 / 254 - 255 ، إتحاف 2 / 97 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 304 ، المحرر الوجيز 3 / 75 ، البحر المحيط 5 / 96 ، الدر المصون 3 / 497 .