تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومنهم من قال : بل يتناول جميع الصحابة ؛ لأنّ جملة الصّحابة موصوفون بكونهم سابقين أولين بالنسبة إلى سائر المسلمين ، وكلمة « من » في قوله
« مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ »
ليست للتّبعيض ، بل للتبيين ، كقوله :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] ، وذهب إلى هذا كثير من النّاس . روى حميد بن زياد أنّه قال : قلت يوما لمحمّد بن كعب القرظيّ : ألا تخبرني عن أصحاب الرسول فيما كان بينهم ؟ وأردت الفتن ، فقال : إنّ اللّه قد غفر لجميعهم ، وأوجب لهم الجنّة في كتابه ، محسنهم ومسيئهم ، قلت له : وفي أيّ موضع أوجب لهم الجنّة ؟ قال : سبحان اللّه ! ألا تقرأ قوله :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 100 ] إلى آخر الآية ؟ فأوجب اللّه لجميع أصحاب النبي - عليه الصلاة والسّلام - الجنّة والرضوان ، وشرط على التابعين شرطا ، قلت : وما ذاك الشّرط ؟ فقال : شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان ، وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ، ولا يقتدوا بهم في غير ذلك ، أو يقال : المراد أن يتبعوهم بإحسان في القول ، وهو ألّا يقولوا فيهم سوءا ، وألّا يوجهوا الطّعن فيما أقدموا عليه « 1 » . قال حميد بن زياد : فكأنّي ما قرأت هذه الآية قط ، قال أبو منصور البغداديّ التميمي : أصحابنا مجمعون على أنّ أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ، ثم البدريّون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية .

فصل [ في اختلاف العلماء في أول من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خديجة ]

واختلفوا في أول من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد امرأته خديجة مع اتفاقهم على أنّها أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال جابر : أوّل من أسلم وصلّى عليّ بن أبي طالب « 2 » . قال مجاهد وابن إسحاق : أسلم وهو ابن عشر سنين « 3 » . وقال ابن عباس ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي : أوّل من آمن بعد خديجة أبو بكر الصديق « 4 » . وقال الزهريّ وعروة بن الزّبير : أوّل من أسلم زيد بن حارثة « 5 » . وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بجمع بين هذه الأخبار فيقول : « أول من أسلم من الرجال أبو بكر ، ومن النساء خديجة ومن الصّبيان عليّ ، ومن العبيد زيد بن حارثة » « 6 » . قال ابن إسحاق : لمّا أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ، ودعا إلى اللّه وإلى رسوله ، وكان رجلا محسنا سهلا ، وكان تاجرا ، ذا خلق ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه ، لعلمه وحسن مجالسته . فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه فأسلم على يده فيما بلغني عثمان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 485 ) وعزاه إلى أبي الشيخ وابن مردويه عن حميد بن زياد . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 322 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 321 ) . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 322 ) والرازي ( 16 / 135 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 186 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب